هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٩٩ - المورد الثالث إذا جنت على غير مولاها في حياته
أنّه (١) لا خلاف في أنّ جنايتها تتعلّق برقبتها (٢).
لكن عن ديات المبسوط: أنّ جنايتها على سيّدها بلا خلاف إلّا من أبي ثور، فإنّه جعلها (٣) في ذمّتها تتبع بها بعد العتق (٤).
فإنّ المنافاة بين هاتين الدعويين ظاهرة، و لذا وجّهه في المقابس بأنّ المراد بنفي الخلاف في ديات المبسوط هو نفي الخلاف بين العامة. و لعلّه بقرينة استثناء أبي ثور.
(١) الضمير للشأن، و الجملة خبر مبتدء محذوف، و تقديره: «و المنقول عن الخلاف أنه ... الخ».
(٢) الأولى زيادة «و يتخير المالك بين ... الخ» كما ورد في عبارته المنقولة، لئلّا يتوهم كون التعلق برقبتها قولا في مقابل التخيير.
(٣) أي: جعل أبو ثور جناية أمّ الولد في ذمّتها، فتنعتق بموت المولى، و تسعى في أرش الجناية.
و الفرق بين تعلق الجناية برقبتها و بذمتها هو: أنّه على الأوّل تصير رقبتها مستحقة للمجني عليه أو وليّه، فيستحق دفعها إليه، إلّا أنّ للمولى فكّ رقبتها بماله إمّا بأقل الأمرين من الأرش و قيمتها، و إمّا بخصوص الأرش.
و على الثاني لا يتعلق حق الجناية برقبتها، فهي كما كانت قبل الجناية ملك لمولاها و متشبثة بالحرية، و ليس للمجني عليه استرقاقها، فتتحرّر بموت المولى، و تكون الجناية دينا في عهدتها، فيجب عليها أداؤها.
(٤) هذا مضمون كلام المبسوط، و له تتمة ذكرناها في التعليقة. و على كلّ فهذه العبارة تغاير العبارتين المتقدمتين من جهتين:
إحداهما: تعيّن الأرش و عدم تخيير السيد بين الفداء و تسليم أمّ الولد إلى المجني عليه. خلافا لما تقدّم عن المشهور- بل ادعي عدم الخلاف فيه- من كون المولى بالخيار.
ثانيتهما: أنّ الأرش هو أقل الأمرين من قدر الجناية و قيمة أمّ الولد، و هذا