هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٩٦ - المورد الثالث إذا جنت على غير مولاها في حياته
و إن كانت (١) الجناية خطأ، فالمشهور أنّها (٢) كغيرها من المماليك،
(١) معطوف على «و حكم جنايتها عمدا» و الأنسب بالسياق أن يقال:
«و حكم جنايتها خطأ» و هذا شروع في المقام الثاني، و حاصله: أنه لا قصاص في جناية المملوك خطأ، أمّ ولد كان أم غيرها. و اختلفوا في حكمها على أقوال ثلاثة:
الأوّل: تخيير المولى بين أمرين:
أحدهما: دفعها إلى المجنيّ عليه أو وليّه. فإن استوعبت الجناية قيمة أمّ الولد استرقها تماما. و إن لم تستوعبها كان للمجني عليه منها مقدارا يعادل الجناية. فلو كان قيمتها مائة دينار، فإن بلغ أرش الجناية مائة أو زاد عليها دفعت إلى المجني عليه و استرقها. و إن كان الأرش أقلّ من قيمتها، استرقّ المجنيّ عليه منها بقدر الجناية.
ثانيهما: فكّ رقبتها ببذل الفداء إلى المجني عليه. و اختلفوا في مقدار الفدية.
فالمشهور- كما في المقابس [١]- أنّه أقلّ الأمرين من قيمتها و أرش الجناية، فلو كان قيمتها مائة دينار، فإن كان قدر الجناية ثمانين دينارا اقتصر على الأرش. و إن كان قدرها مائة و عشرين دينارا دفع قيمتها- و هي المائة- إلى المجني عليه، و لا شيء عليه و لا على أمّ الولد.
القول الثاني: كون الفداء بأرش الجناية بلغ ما بلغ، نسب إلى جماعة كالشيخ في الخلاف، و غيره.
القول الثالث: أنّه يلزم السيد أرش الجناية، و لا تخيير بين الفداء و دفعها إلى المجني عليه، كما عن المبسوط، و سيأتي.
(٢) أي: أنّ أمّ الولد تكون كسائر المماليك في تخيير المولى بين دفعها إلى المجني عليه و بين الفداء. قال الشهيد الثاني- بعد حكاية التخيير بين الدفع و الفداء-:
«و ليس الحكم مختصّا بامّ الولد، بل بكلّ مملوك» [٢].
[١] مقابس الأنوار، كتاب البيع، ص ٧٩
[٢] مسالك الأفهام، ج ١٠، ص ٥٣١