هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٦٦ - المورد الأول ما إذا كان على مولاها دين و لم يكن ما يؤدّي هذا الدّين
و لا إشكال (١) في عدم جواز رفع اليد عمّا دلّ على بقاء حقّ الديّان متعلّقا بالتركة (٢)، فيدور (٣) الأمر بين الوجهين الأخيرين، فتنعتق على كلّ حال،
لكونه بمنزلة بيعه، ثم قال: «و ليس للغرماء المنع و إن قلنا بتعلق حقّهم بالمنفعة لو لم تبع، لأولوية حقه منهم ...» [١].
هذا بحسب مقام الثبوت، و سيأتي الكلام فيما يقتضيه مقام الإثبات.
(١) هذا مقام الإثبات، و غرضه (قدّس سرّه) ترجيح الاستسعاء أو تمليك منفعتها على الاحتمالين الأوّلين، و بيانه: أنّ ما دلّ على بقاء حقّ الدّيّان متعلقا بالتركة، كما يقتضي عدم سقوط التكليف بأداء الدين و وجوب الوفاء به، فيبطل الاحتمال الأول.
فكذا يقتضي عدم تعلق حقوقهم بذمة الولد حتى يجب عليه بذل قيمة امّه إلى الغرماء. و يدور الأمر حينئذ بين الوجهين الأخيرين.
و وجه عدم جواز رفع اليد عمّا دلّ على تعلق الدين بالتركة هو: أنّ الضرورات تتقدّر بقدرها، و دليل منع بيع أمّ الولد في غير ثمنها يقتضي عدم تعلق حقّ الديان بعينها، و لا يمنع من تعلقه بقيمتها أو منفعتها الذي هو نحو من التعلق بالتركة، فتحمل أخباره على هذا النحو من التعلق، جمعا بين الدليلين.
و لعل وجه عدم جواز رفع اليد عن دليل وجوب أداء دين الميّت- مع رفع اليد عنه في موارد مستثنيات الدين- هو: أنه دليل ينبغي إعماله مهما أمكن، و من المعلوم أنّ دليل عدم جواز بيع أمّ الولد في مطلق الدين لا يقتضي سقوط وجوب الوفاء به، بل اللازم العمل بالدليلين جمعا بينهما، فيؤدّى الدين لا من رقبتها.
(٢) ظهر آنفا أنّ وجوب أداء الدين مدلول عليه ببقاء حق الديان، فلذا يبطل الاحتمالان الأوّلان معا بعدم سقوط حقهم.
(٣) هذا متفرع على سقوط الوجهين الأوّلين.
[١] جواهر الكلام، ج ٢٥، ص ٣٢٠