هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٦١ - المورد الأول ما إذا كان على مولاها دين و لم يكن ما يؤدّي هذا الدّين
..........
ولدها» على لزوم أداء قيمتها من مال الولد حتى يرد عليه: عدم دلالة تلك الأدلة إلّا على نفس الانعتاق من نصيب ولدها، من دون دلالتها على ضمان الولد أو غيره للقيمة، فتغريم الولد لقيمتها أو وجوب السعي على نفس أمّ الولد في أداء قيمتها إنّما يكون بسبب الجمع بين الأدلة.
و بالجملة: فدليل الانعتاق لا يدلّ على أزيد من نفس الانعتاق الشامل بإطلاقه لوجود الدين و عدمه، و استيعابه للتركة و عدمه.
فانعتاق أمّ الولد و عدم تعلق حق الديان بها- بمثابة يجوز لهم أخذها مع امتناع الولد عن أداء ما يقابلها، كجواز ذلك لهم في غير أمّ الولد من سائر التركة، مع امتناع الوارث عن دفع العين و القيمة- يوجب الالتزام بأحد الوجوه:
الأوّل: سقوط حق الديان عمّا يقابلها من الدين، كسقوطه عن مئونة التجهيز.
الثاني: تعلّق حقّهم بقيمتها على من تتلف في ملكه بالانعتاق، و هو الولد.
الثالث: تعلق حقّهم بقيمتها على رقبتها، فيجب عليها السعي في قيمتها للديان بإزاء حرّيتها.
الرابع: تعلق حقّهم بمنافعها التي هي كعينها من التركة.
أمّا الوجه الأوّل فلا سبيل إليه، فيدور الأمر بين تغريم الولد، و تغريمها، و تعلق حقهم بمنافعها.
أمّا تعلقه بالمنافع من حيث كونها تركة، ففيه: أنّ كونها من التركة منوط ببقائها على الرقية و المملوكية.
أمّا بعد خروجها عن الرقية فهي مالكة لمنافعها، و لا مجال لاستصحاب مملوكية منافعها حين ملكية رقبتها لمولاها، لارتفاعها قطعا، لأنّ تلك الملكية كانت بتبع ملكية العين، و قد زالت. فيدور الأمر بين تغريم الولد و بين تغريم نفس الامّ، بأن تسعى و تؤدّي قيمتها إلى الدّيّان. و لا يبعد ترجيح الثاني.