هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٣٥ - المورد الأول ما إذا كان على مولاها دين و لم يكن ما يؤدّي هذا الدّين
و من الجمع (١) بين حقّي الاستيلاد و الدّين.
و لو امتنع (٢) المولى من أداء الثمن من غير عذر، فلجواز بيع البائع لها
(١) هذا وجه وجوب القبول، و تقدم بيانه آنفا.
(٢) هذا هو الفرع الثالث عشر، و هو مبني على إلحاق الامتناع عن أداء الدين بعدم الأداء حتى يجوز بيعها لوفاء ثمنها. و حاصله: أنّه لو امتنع مولى الجارية من أداء ثمنها إلى البائع مع كونه موسرا، و انحصر طريق استيفاء حقّه في المقاصة، بأن يأخذ الجارية من مولاها و بيعها من آخر مقاصة، فهل يجوز له ذلك إمّا مستقلا و إمّا بالاستئذان من الحاكم، أو لا يجوز ذلك؟ استدل صاحب المقابس لكلّ من الجواز و المنع، ثم رجّح المنع.
أمّا وجه الجواز فامور:
الأوّل: تنزيل يسار المولى- مع الامتناع عن أداء الثمن- منزلة إعساره، فكما لا يمنع الغريم من استرداد عين ماله مع إعسار المديون، فكذا يجوز للبائع هنا.
الثاني: إطلاق بعض النصوص، كرواية عمر بن يزيد الثانية المجوّزة للبيع في ثمن الرقبة، بدعوى شمول إطلاقها لصورة وجود المال، إلّا إذا كان المولى موسرا غير ممتنع عن أداء الثمن، فيجوز البيع فيما عداه. و منه المقام، و هو امتناع المديون من الأداء من مال آخر.
الثالث: أنّ حق البائع مقدّم عند التزاحم- مع حق الاستيلاد- من جهة سبقه زمانا، لأنّ بناء المعاوضة على التقابض من الطرفين، و المفروض عدم قبض الثمن.
و أمّا وجه المنع فامور ثلاثة أيضا، و هي المنقولة في المتن عن المقابس:
الأوّل: أنّ الشارع اعتبر لأمّ الولد حقّا يمنع من بيعها، و من المعلوم عدم سقوط هذا الحق بامتناع المولى الموسر عن أداء ثمنها، و لٰا تَزِرُ وٰازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرىٰ، فينبغي إلزام المولى بالوفاء، لا بيع الجارية.
الثاني: ظهور الفتاوى في منع بيعها في هذه الحالة.
الثالث: أنّ أمّ الولد متشبثة بالحرية و إن لم يتحرر منها شيء في حياة مولاها،