هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٩٩ - المورد الأول ما إذا كان على مولاها دين و لم يكن ما يؤدّي هذا الدّين
المنع في خصوص هذا المال (١). بل (٢) لما رواه المشايخ الثلاثة في الصحيح عن عمر بن يزيد، قال: «قلت لأبي إبراهيم (عليه السلام) (٣): أسألك عن مسألة، فقال: سل.
قلت: لم باع أمير المؤمنين (صلوات اللّه و سلامه عليه) أمّهات الأولاد؟ قال: في فكاك
(١) أي: أمّ الولد، و المراد من الانقلاب هو تخصيص العموم و تقييد الإطلاق.
(٢) معطوف على «لا لما قيل» فكأنه قال: «لا إشكال في الجواز، لما رواه المشايخ ... الخ».
(٣) هذا موافق لما في التهذيب و الفقيه، و في الكافي: «قلت لأبي عبد اللّه أو لأبي إبراهيم» من تردد الراوي في أن المسؤول هو الإمام الصادق أو الكاظم (عليهما السلام).
ثم إن هذه الصحيحة تضمّنت أسئلة ثلاثة، و المقصود من ذكرها الاستدلال بجوابه (عليه السلام) عن السؤال الثاني من جواز بيع أمّ الولد في ثمنها بعد وفاة السيّد.
و لا بأس بتوضيح ما ورد فيها، إذ الظاهر حصول شبهة لعمر بن يزيد نشأت ممّا وصل إليه من أنّ أمير المؤمنين عليه أفضل صلوات المصلين باع أمّهات الأولاد، و ظاهره تكرّر بيعهن، و لعلّ منشأ الشبهة حكم المخالفين بأنّ أمّ الولد حرّة، و إنكارهم بيعها، فاستجاز عمر بن يزيد من الإمام عن أن يسأل و يستعلم، فأجازه (عليه السلام). فسأل عن وجه فعل أمير المؤمنين (عليه السلام)، فأجابه الإمام (عليه السلام) بأنّ البيع كان في فكاك رقابهن.
و كأنّ السائل لم يقنع بهذا الجواب، لعدم كون البيع في فكاك رقابهن بيّنا، فسأل مرة اخرى «فكيف ذلك؟» فأجابه (عليه السلام) بما حاصله: أنه يجوز بيعها إذا اجتمعت امور ثلاثة:
الأوّل: أن يكون ثمن الجارية دينا في ذمة مولاها، و لم يؤدّه إلى بائعها. و هذا مفاد قوله (عليه السلام): «و لم يؤدّ ثمنها».
الثاني: موت المولى حال كونه مديونا لثمنها، و هذا مدلول قوله (عليه السلام):
«و لم يدع من المال ما يؤدّي عنه» لظهور «لم يدع» في موت المولى، و إلّا لعبّر بمثل «و لم يكن له من المال ...».