هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٣٥ - و أمّا الوقف المنقطع
ما حكي عنه [١]- لأنّه (١) حقيقة وقف مؤبّد [١] كما لو صرّح بكونه في سبيل اللّه بعد انقراض الموقوف عليه الخاص.
ثم إنّ ما ذكرنا (٢) في حكم الوقف المنقطع فإنّما هو بالنسبة إلى البطن الذي
(١) أي: لأن الوقف المنقطع- المحكوم بصرفه في وجوه البر- وقف مؤبّد حقيقة، غايته أنه لم يصرح فيها بالتأبيد، و لا بمصرفه بعد انقراض المسمّين.
(٢) أي: من بيان محتملات من يكون مالكا للوقف المنقطع، و حكم كل واحد منها.
فإن قلت: إنّ هذا في استصحاب الشخص، و أمّا استصحاب الكلّي فلا بأس به.
قلت: انّه من القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلي، و هو التقارني، لأنّه يشك في طروء المنع عن البيع مقارنا لارتفاعه، فيستصحب المنع، و قد قرر في محله عدم حجية الاستصحاب فيه.
[١] هذا وجيه إذا قام دليل على عموم التنزيل، و أنّ آثار الوقف المؤبد تترتب على الوقف المنقطع بعد انقراض الموقوف عليهم. و أين هذا الدليل؟ فليس هذا وقفا مؤبّدا بإنشاء الواقف، و لا تعبّدا. فمقتضى عمومات صحة البيع جواز بيعه، لأنّ الشك يرجع إلى ضيق دائرة المخصّص و سعتها، و في مثله يرجع إلى عموم العام ما لم يتردّد مفهوم الخاص بين المتباينين كما حقق في محله.
لا يقال: إنّ مقتضى عمومات منع بيع الوقف هو عدم جواز البيع هنا.
فإنّه يقال: إنّ الحكم تابع لموضوعه، فإن عدم جواز بيع الوقف منوط ببقاء موضوعه أعني الوقف، و أمّا إذا خرج عن الوقفية- كما هو المفروض في الوقف المنقطع، حيث إنّ الوقفية محدودة ببقاء الموقوف عليهم- لم يصح التمسك بالعمومات المانعة عن بيع الوقف.
[١] جامع المقاصد، ج ٩، ص ٧٠