هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٢٩ - و أمّا الوقف المنقطع
و على الثالث (١): فلا يجوز البيع للموقوف عليه و إن أجاز الواقف،
اعتبارات الواقف الممضاة شرعا.
و أمّا بناء على ما تكرّر منه من عدم دخل منع البيع في حقيقة الوقف، بل هو أمر اعتبره الشارع تعبدا، فقد يشكل ما أفاده هنا من لزوم رعاية مجعول الواقف.
(١) معطوف أيضا على قوله: «فعلى الأوّل» و المراد بالثالث تملك الموقوف عليه موقّتا ببقائه، و انتقال الوقف بعد الانقراض إلى الواقف.
و محصّل ما أفاده (قدّس سرّه): أنه لا يجوز البيع أصلا. أما عدم جوازه للموقوف عليه فلأنه و إن كان مالكا فعلا، إلا أن الواقف اشترط بقاء العين في يده لانتفاعه بها و رجوعها إليه بعد الانقراض.
و لا فرق في منع البيع بين إجازة الواقف له، و عدمه. أما مع عدم الإجازة فواضح. و أمّا معها فلعدم العبرة بها من جهة منافاة الإجازة لما اعتبره في إنشاء الوقف و أمضاه الشارع من كونه أجنبيا عن الموقوفة مدّة حياة الموقوف عليه.
و أما عدم جوازه للواقف فلعدم الملك فعلا، سواء أجاز المالك الفعلي و هو الموقوف عليه أم لا. أما مع عدم الإجازة فواضح، و أمّا مع الإجازة فلعدم سلطنته على بيع المال، فلا يكون أهلا للإجازة، و إن كان مالكا بالفعل، ضرورة كون الملكية الحاصلة بالوقف غير قابلة للانتقال إلى غير الموقوف عليه حتى يتمشى منه إنفاد بيع الواقف.
نعم، بناء على الالتزام بصحة البيع في مسألة «من باع شيئا ثم ملكه»- المتقدمة في بيع الفضول- يمكن القول بصحة بيع الواقف هنا، فإنّه و إن لم يكن مالكا للموقوفة حال حياة الموقوف عليه، فيكون فضوليا، إلّا أنه يوصف بالصحة و اللزوم بعد انقراض الموقوف عليه، و انتقال المال إليه، لفرض عدم اشتراط البيع الفضولي بوجود مجيز حال العقد على مال الغير، و كفاية وجوده حال الإجازة.