هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٢١ - و أمّا الوقف المنقطع
اللّهم إلّا أن يكون على وجه الإسقاط (١) لو (٢) صحّحناه منهم.
(١) هذا أحد الوجهين المصحّحين لبيع الواقف مع عدم انتقال حق الموقوف عليهم إليه قبله، و محصّله: أن يكون إذن الموقوف عليهم إسقاطا لحق الانتفاع بالموقوفة، لأن لكل ذي حق إسقاط حقه، و مع هذا الإسقاط يخلص المال للموقوف عليه عينا و منفعة، فلا جهل و لا غرر في البين، و يصح بيعه حينئذ، و يكون تمام الثمن له.
و يستفاد قابلية المنفعة المملوكة للإسقاط من صاحب المقابس (قدّس سرّه)، لقوله:
«فإنّ المنفعة مملوكة للمحبوس عليه قطعا، و يجوز المعاوضة عليها بشرائطها. و حينئذ فيجوز إسقاطها قطعا» [١].
و لكن يردّه امتناع إسقاط المنفعة، إذ القابل للإسقاط- مع العوض أو بدونه- هو مقولة الحق المقابل للملك، كحق الخيار و الشفعة و التحجير. و أمّا الملك- عينا كان أو منفعة- فنقله إلى الغير يكون بالنواقل الشرعية المعهودة.
فإن كان موجودا خارجا صحّ نقله إلى الغير بالهبة المختصة بتمليك الأعيان.
و إن كان كليّا ذميّا كالديون كان قابلا للإبراء الذي لم يستبعد المصنف (قدّس سرّه) في أوّل البيع كونه تمليكا.
و إن كان منفعة- كالمقام- انتقلت إلى الغير بالإجارة و الصلح المفيد فائدتها.
و على هذا فلا يكون إذن الموقوف عليهم في البيع إسقاطا للمنفعة المملوكة كما لا يكون تمليكا لها للمشتري، لعدم السبب المملّك من إجارة أو صلح. و نتيجته كون بيع الواقف تمليكا للعين مجرّدا عن المنفعة، و يعود محذور الغرر حينئذ.
(٢) يعني: لو صحّحنا الإسقاط منهم، و غرضه التأمل في المصحّح الأوّل.
و تقدم آنفا عدم قابلية المنفعة للإسقاط، و أنّ انتقالها يكون بالناقل المملّك.
[١] مقابس الأنوار، كتاب البيع، ص ٦٦، و كذا عبّر بالإسقاط في ص ٦٥، فراجع.