هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٢٠ - و أمّا الوقف المنقطع
المنفعة مال (١) لهم، فلا تنتقل (٢) إلى المشتري بلا عوض.
الواقف هل هو الصلح على المنفعة التي هي حقّ للموقوف عليهم كي ينتقل إليه، فيكون المبيع- عينا و منفعة- مملوكا له، أم أنّه يكفي إذن الموقوف عليهم في صحة تصرفات الواقف و إن لم تدخل المنفعة في ملكه؟
اختار شيخنا الأعظم الأوّل، مستدلّا عليه بما حاصله: أنّ المقصود من بيع الواقف انتقال العين بجميع منافعها إلى المشتري لئلّا يلزم الغرر.
لكن إذن الموقوف عليه لهذا البيع مشكل، سواء أ كان المأذون فيه بيع العين أو المنفعة. أمّا الإذن في بيع العين، فلا معنى له، لكونها ملكا للواقف. و أمّا الرضا بنقل المنافع إلى المشتري فلا معنى له أيضا، و ذلك لأنّ انتقالها إليه لا بدّ أن يكون بعقد ناقل لها و هو الإجارة و الصلح المفيد فائدتها، و المفروض عدم تحقق شيء منهما.
و معه لا موجب لتملّك المشتري للمنفعة المختصة بالموقوف عليهم، و يكون المنتقل إليه هو العين المسلوبة منفعتها.
نعم، يمكن تصحيح انتقال المنفعة إلى المشتري بأحد وجهين سيأتي بيانهما.
(١) مراده (قدّس سرّه) من كون المنفعة مالا للموقوف عليهم هو عدم قبولها للانتقال إلى المشتري بلا عوض، فيتوقف تملكها على نواقل المنفعة. و ليس المراد أنّ هذه المنفعة الخاصة مال غير قابل للدخول في ملك الغير. و ذلك لأنّ شأن المال- بما هو مال- ليس عدم الانتقال إلى الغير بلا عوض، فالهبة و الصلح المفيد فائدتها ناقلان للمال، و المفروض عدم تحقق ناقل المنفعة بعد.
(٢) يعني: أنّ المنفعة لا تنتقل إلى المشتري، لأن البيع تمليك العين لا تمليك المنفعة، بل المنفعة تملك في البيع بتبعية العين، و المفروض فقدان قاعدة التبعية هنا، إذ المنفعة ملك لغير مالك العين، فلا تجري فيها قاعدة التبعية. فرضا الموقوف عليهم- لو أثّر- يصحّح البيع بالنسبة إلى نفس العين، فتنتقل العين مسلوبة المنفعة إلى المشتري، و انتقال المنفعة إليه منوط بناقل آخر، و لم يتحقق بعد.