هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢١١ - و أمّا الوقف المنقطع
..........
الأوّل: أنّ العين الموقوفة على من ينقرض و إن كانت ملكا للواقف حسب الفرض، و لكنها مسلوبة المنفعة، لكونها مستحقة للموقوف عليه مدة حياته. و لمّا لم يكن أمد استحقاق المنفعة مضبوطا بالأعوام لم يعلم المشتري أن عوض الثمن هل هو المبيع المسلوب منفعته سنة أو مسلوبها عشر سنين؟ فيصدق «البيع الغرري» عليه، لدخل قصر المدة و طولها في مالية المبيع زيادة و نقصا.
و الشاهد على أن الجهل بزمان تسليم المنفعة يوجب غررية البيع ما ذكروه في بطلان بيع مسكن المطلّقة بالأقراء، لجهالة وقت انتفاع المشتري بدلك المسكن، لدوران زمان عدّتها بين ستة و عشرين يوما و لحظتين، و تسعة أشهر، و سنة، و خمسة عشر شهرا [١]. فلو باع المالك هذا المسكن فلا بدّ أن يبيعه مسلوب المنفعة، فإن علم أمد العدة- كما إذا كانت بالأشهر- صحّ البيع، فهو نظير بيع دار مؤجّرة سنة. و إن لم يعلم لزم الجهل بوقت تسليم المنفعة- و هي السكنى- للمشتري، فيبطل البيع.
قال المحقق (قدّس سرّه): «لو طلّقها ثم باع المنزل، فإن كانت معتدة بالأقراء لم يصح البيع، لأنّها تستحق سكنى غير معلومة، فيتحقق الجهالة ... و لو كانت معتدة بالشهور صحّ، لارتفاع الجهالة» [٢].
و المقام أولى بالبطلان، لإمكان استثناء البائع- لمسكن المعتدّة- أطول مدة يقطع بعدم زيادة العدة عليها، و هي خمسة عشر شهرا، بخلاف ما نحن فيه، إذ لا سبيل للعلم بمدة حياة الموقوف عليه حتى يستثنيها الواقف.
الثاني: أنّه لا فرق في مانعية الغرر في البيع بين الجهل بذات العوضين و بين الجهل بشأنهما من وصف أو خصوصية كما في المقام، لكون وقت القدرة على تسليم
[١] كما في مفتاح الكرامة، ج ٩، ص ١٤١ و جواهر الكلام، ج ٢٨، ص ١٢٨، و لاحظ شرائع الإسلام، ج ٣، ص ٣٦
[٢] شرائع الإسلام، ج ٣، ص ٤٣