هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢١٠ - و أمّا الوقف المنقطع
و في جوازه (١) للواقف مع جهالة مدّة استحقاق الموقوف عليهم إشكال،
فإن كان هو الموقوف عليه لم يصحّ، لانتفاء المقتضي، و هو الملك.
فلو باع، فإن قلنا بصحته من الواقف- كما سيأتي في بعض الصور الأربع- كان بيع الموقوف عليه فضوليا منوطا بإجازة الواقف، و إن قلنا بعدم جوازه من الواقف بطل رأسا.
و إن كان البائع هو الواقف فقد فصّل المصنف (قدّس سرّه) بين صور أربع، فتارة يكون المشتري أجنبيا، و المراد به أن لا يكون له مساس بمنفعة الموقوفة، فليس هو الموقوف عليه، و لا من انتقل حق الموقوف عليه إليه بصلح.
و هذا على نحوين، إذ قد يبيع الواقف، و هو غير مالك للمنفعة أصلا. و هذا محل البحث في الصورة الاولى. و قد يبيع بعد أن تملّك المنفعة مرة اخرى، كأن تصالح عليها مع أرباب الموقوفة، و هذه هي الصورة الرابعة في كلام المصنف.
و اخرى يكون المشتري مستحقا لمنفعة الموقوفة، و هو على نحوين أيضا، فقد يكون هو الموقوف عليه، فتنضمّ العين إلى المنفعة، و كونهما معا ملكا له. و هذه هي الصورة الثانية.
و قد يكون غير الموقوف عليه، كما إذا تصالح أجنبي مع الموقوف عليه على منفعة الوقف، فانتقلت إليه، فأراد شراء العين من الواقف. و هذه هي الصورة الثالثة.
(١) أي: في جواز البيع. و هذا شروع في حكم الصورة الاولى، و الأصحاب بين مستشكل في جواز البيع، و مآله إلى المنع، و بين مصرّح بصحته، و بين متوقف و متردّد.
و استشكل المصنف وفاقا لصاحب المقابس (قدّس سرّهما) [١] في جواز البيع. و منشأ الإشكال هو الغرر اللازم من الجهل بقدر الانتفاع المستثنى، و يتضح وجهه بالنظر إلى أمرين:
[١] مقابس الأنوار، كتاب البيع، ص ٦٥