هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٠٩ - و أمّا الوقف المنقطع
و على الثاني (١)، فإمّا أن يملكوه ملكا مستقرّا (٢) بحيث ينتقل منهم إلى ورثتهم عند انقراضهم، و إمّا (٣) أن يقال بعوده إلى ملك الواقف، و إمّا (٤) أن يقال بصيرورته في سبيل اللّه.
فعلى الأوّل (٥): لا يجوز للموقوف عليهم البيع، لعدم الملك.
و الفارق بينهما أنّ خروج المال عن الملك في المؤبد دائمي، و في الموقّت ما دامي أي ما دامت حياة الموقوف عليه، و هو منوط بقابلية الملك للتحديد، و عدم اعتبار إرساله.
(١) و هو انتقال المال إلى ملك الموقوف عليه إلى أن ينقرض، و فيه أقوال ثلاثة، تقدّمت آنفا.
(٢) لا مؤقّتا، فالمراد بالاستقرار هنا عدم عوده إلى الواقف، و عدم صرفه في وجوه البرّ. فصيرورته ملكا مستقرا هو كونه كسائر أموال الموقوف عليه التي تنتقل إلى ورثته بعد انقراضه، كما إذا وقف دارا على ثلاثة بطون من أولاده، فينتقل- بعد انقراض البطن الثالث- إلى ورثتهم، لا إلى خصوص البطن الرابع.
(٣) هذا هو الاحتمال الثاني بناء على تملك الموقوف له مدّة الوقف، فيكون تملكه مؤقتا لا دائما، فيعود إلى الواقف أو ورثته.
(٤) هذا ثالث الاحتمالات، و قد نسب إلى السيد أبي المكارم و العلّامة في المختلف.
(٥) لا يخفى أن الغرض الأصلي من التعرض للوقف المنقطع هنا- أي في موانع كون الملك طلقا من الوقف و الرهن و نحو هما- هو بيان حكم بيعه جوازا و منعا بالنظر إلى الاحتمالات الأربع المتقدمة.
فبناء على الاحتمال الأوّل- أعني به بقاء المال على ملك الواقف، و كون ثمرة هذا الوقف تملك الموقوف عليه للمنفعة، كما أن فائدة السكنى مجرد تسليطه عليها- إمّا أن يكون البائع هو الموقوف عليه، و إما الواقف.