هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٠٤ - و أمّا الوقف المنقطع
و منها: عموم قوله (عليه السلام) في مكاتبة الصفار: «الوقوف على حسب ما يقفها أهلها» لظهوره في إمضاء الوقف الموقت بكلا تفسيريه الواردين في سؤال المكاتب، و هو قوله: «قال قوم: إنّ الموقت هو الذي يذكر فيه أنه وقف على فلان و عقبه، فإذا انقرضوا فهو للفقراء و المساكين إلى أن يرث اللّه الأرض و من عليها. و قال آخرون:
هذا موقّت إذا ذكر أنّه لفلان و عقبه ما بقوا، و لم يذكر في آخره للفقراء و المساكين و الذي هو غير موقت أن يقول: هذا وقف و لم يذكر أحدا» [١].
لدلالته على أنّ المعهود من عنوان «الوقف الموقت» في عرف المكاتب- و هو الصفار- ما يذكر فيه الموقوف عليه، إمّا مع قرينة التأبيد كالوقف على أشخاص أو جهة، ثم تعقيبه بكونه للفقراء و المساكين إلى أن يرث اللّه الأرض و من عليها، كما هو رأي قوم. و إمّا بالاقتصار على شخص و عقبه ما بقوا، و عدم تعيين مآل الوقف بعد انقراضهم. و الأوّل مؤبّد، و الثاني منقطع الآخر بحسب مصطلح الفقهاء. و يقابلهما غير الموقت أي ما لم يذكر الموقوف عليه أصلا، و هو باطل.
و بالجملة: فالقرينة الداخلية- و هي قول الصفار: «قال قوم ... و قال آخرون»- تشهد بأنّ المراد بالموقت ليس هو المقترن بمدّة و أجل، و إن كان المتبادر منه هو المحدود بزمان، بل المراد التصريح بالموقوف عليهم.
و منه يظهر متانة ما أفاده شيخ الطائفة (قدّس سرّه) من تفسير إجمال صحيحة ابن مهزيار بصحيحة الصفار، حيث قال: «و معنى هذا الذي رواه علي بن مهزيار من قوله: كل وقف إلى وقت معلوم واجب، معناه: أنّه إذا كان الموقوف عليه مذكورا، لأنّه إن لم يذكر في الوقف موقوف عليه بطل الوقف. و لم يرد بالوقت الأجل، و كان هذا تعارفا بينهم. و الذي يدل على ذلك ما رواه محمد بن الحسن الصفار ...» [٢].
[١] وسائل الشيعة، ج ١٣، ص ٣٠٧- ٣٠٨، الباب ٧ من أبواب الوقوف و الصدقات، الحديث: ٢
[٢] تهذيب الأحكام، ج ٩، ص ١٣٢؛ الإستبصار، ج ٤، ص ١٠٠