هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٩٥ - الصورة العاشرة أن يلزم فساد يستباح به الأنفس
لكن في النفس شيء (١) من الجزم بظهوره (٢). فلو اقتصر (٣) على المتيقّن من بين المحتملات- و هو الاختلاف المؤدّي علما أو ظنّا إلى تلف خصوص مال الوقف، و نفوس الموقوف عليهم- كان (٤) أولى.
و الفرق (٥) بين هذا القسم و القسم الأوّل من الصورة السابعة الذي جوّزنا
(١) و هو أن كلمة «ربما» تستعمل في الاحتمال و العلم و الظن، و استعمالها في الجميع شائع، و لم تثبت أظهريته في الاحتمال حتى يكون الكلام ظاهرا فيه، فيصير الكلام مجملا. و لا بدّ حينئذ من الأخذ بالمتيقن، و هو العلم و الظن، بل العلم فقط، إلّا أن يثبت إجماع عليه.
(٢) أي: بظهور الخبر في ما جعلناه سابقا أظهر محتملاته، فهذا تأمّل في حسبان أظهرية الخبر في شموله للاحتمال الموهوم بأداء بقاء الوقف إلى الخراب، حيث قال هناك: «و لا خصوص المؤدّي علما أو ظنّا».
(٣) هذا نتيجة الدغدغة في ما استظهره سابقا من المكاتبة. و مقصوده الاقتصار على المتيقن المستفاد منها و هو العلم أو الظن بأداء الاختلاف إلى تلف خصوص الوقف و خصوص أهله، فلا عبرة بالاحتمال، و لا بغير الاختلاف من موجبات الخراب و التلف، و لا بتلف غير الوقف و غير الموقوف عليهم.
(٤) جواب قوله: «فلو اقتصر».
(٥) غرضه بيان الفرق بين ما ركن إليه أخيرا بقوله: «و هو الاختلاف المؤدي ...» و بين تجويزه البيع في أوّل قسمي الصورة السابعة.
و محصل الفرق: أنّ المناط في القسم الأوّل هو الخراب المسقط لمنفعة الوقف رأسا. و لكن المناط المستفاد من المكاتبة- بقرينة مورد السؤال و هو الضيعة- تلف المال، سواء صدق عليه تلف الوقف أم لا، لوضوح عدم استلزام تلف الضيعة انعدام تمام منافعها، فلو لم تصلح للزراعة- بسبب غور مائها مثلا- أمكن الانتفاع بها بإيجارها لأمر آخر.