هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٩٤ - الصورة العاشرة أن يلزم فساد يستباح به الأنفس
و يقال (١): إنّه لا بأس بجعل الخبر المعتضد بالشهرة مخصّصا لقاعدة المنع عن بيع الوقف، و موجبا لتكلّف (٢) الالتزام بسقوط حقّ اللاحقين عن الوقف عند إرادة البيع، أو (٣) نمنع تقرير الإمام (عليه السلام) للسائل في قسمة الثمن إلى الموجودين.
و يبقى الكلام في تعيين المحتملات (٤) في مناط جواز البيع، و قد عرفت (٥) الأظهر منها.
الجواب، و من المعلوم أنّ العبرة بكلام المعصوم (عليه السلام) و تقريره، و هو (صلوات اللّه عليه) و إن جوّز البيع، لكنه لم يتعرض لحكم الثمن، فيحتمل أنّه قرّر السائل في التوزيع على الموجودين. و يحتمل أنّه بيّن حكم البيع من دون نظر إلى ما يفعل بالثمن. و مع هذا الاحتمال يرتفع المحذور المتقدم أعني به ظهور الخبر في اختصاص الثمن بالموجودين.
(١) معطوف على «يصلح» و مفسّر له.
(٢) التعبير بالتكلّف لأجل أن الالتزام بسقوط حقّ اللاحقين مخالف لمفهوم المبادلة.
(٣) معطوف على قوله: «و يقال»، يعني: يصلح هذا الخلل و أمثاله بفهم الأصحاب الوقف المؤبّد التام، و نمنع تقرير الإمام (عليه السلام) للسائل في قسمة الثمن إلى الموجودين حتى يكون مخالفا لمفهوم المبادلة. و عليه فيتعين استفادة حكم الثمن من دليل آخر، و لو كان ما يقتضيه حقيقة المعاوضة من اشتراك الكلّ فيه.
و المتحصّل إلى هنا: انجبار ضعف ظهور المكاتبة- في الوقف المؤبد- بعمل المشهور بها، و يبقى تعيين مفادها في بعض الصور المتقدمة.
(٤) أي: محتملات المكاتبة، حيث قال في (ص ١٧٤): «و الحاصل: أن جميع الفتاوى في جواز بيع الوقف ... مستندة إلى ما فهم أربابها من المكاتبة المذكورة».
(٥) حيث قال في (ص ١٧٥): «و الأظهر في مدلولها هو إناطة الجواز بالاختلاف الذي ربما جاء فيه تلف الأموال و النفوس ...».