هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٩ - الصّورة الثّانية أن يخرب بحيث يسقط عن الانتفاع المعتدّ به
نعم (١)،
هذا كلّه في ترجيح منع البيع، و سيأتي المناقشة في كلا الدليلين، و هما عموم «الوقوف» و عموم «لا يجوز شراء الوقف» فانتظر.
(١) ظاهره الاستدراك عمّا تقدم في أوّل الصورة الثانية من قوله: «أن يخرب بحيث يسقط عن الانتفاع المعتدّ به» فيكون مقصوده بالاستدراك تجويز البيع عند ندرة المنفعة بحيث يلحق بالمعدوم.
لكن تقدّم في أوّل الصورة- كما نبّه عليه المحقق الإيرواني (قدّس سرّه) [١] أيضا- عدم تعدّد الموضوع قبل قوله: «نعم» و بعده، لأنّه (قدّس سرّه) صرّح «بأنّه يصدق عرفا أنّه لا منفعة فيه» فلعلّ الأولى تبديل «نعم» ب «و الأولى أن يقال: لو كان الانتفاع قليلا ... الخ» و هو أعلم بما أثبته في الكتاب، جزاه اللّه عن العلم و أهله خير الجزاء.
و كيف كان فتوضيح وجه جواز البيع هو عدم جريان دليل المنع مع فرض وجود المقتضي للصحّة. إذ المانع إمّا قوله (عليه السلام): «لا يجوز شراء الوقف» و إمّا كون حقيقة الوقف حبس العين و تسبيل الثمرة، و حيث إن هذا الإنشاء ممضى شرعا بمثل قوله (عليه السلام): «الوقوف بحسب ما يقفها أهلها» فلا يصح البيع حتى مع ندرة المنفعة.
و المفروض عدم مانعيّة شيء منهما.
أمّا الأوّل- و هو قوله (عليه السلام): «لا يجوز شراء الوقف»- فلأنّ شموله للوقف المسلوب المنفعة يكون بالإطلاق الأحوالي، فلا يصحّ بيع الوقف في كلتا حالتي العمران و الخراب. لكن تقدّم في الصورة الاولى منع الإطلاق [٢]، لانصراف النهي إلى ما ينتفع به البطن الموجود فعلا، و ما يكون قابلا لانتفاع البطن اللاحق، فلا نهي
[١] حاشية المكاسب، ج ١، ص ١٧٦
[٢] راجع هدى الطالب، ج ٦، ص ٦١٤ و ٦١٥