هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٨ - الصّورة الثّانية أن يخرب بحيث يسقط عن الانتفاع المعتدّ به
حيث (١) نزّل تجويز الشيخ على صورة عدم إمكان الانتفاع به في منفعة اخرى (٢)- الاتّفاق (٣) على المنع إذا حصل فيه انتفاع و لو قليلا (٤) كما يظهر (٥) من التمثيل بجعله جسرا.
عن الانتفاع بالكلّية جاز بيعه. و إن أمكن الانتفاع به في منفعة اخرى- غير ما عيّنه الواقف- كتقطيع النخلة للتسقيف أو لصنع زورق، لم يجز بيعها عند الكلّ.
و على هذا لم يجوّز شيخ الطائفة البيع في صورة إمكان الانتفاع بالوقف في غير ما أراده الواقف، بل هو كأكثر من تأخّر عنه من المانعين.
ثمّ رجّح العلّامة جواز البيع في مورد سلب منافع العين و شراء بدل له أو صرف الثمن فيما كان تصرف فيه منفعة نفس الوقف، أو غير ذلك، فراجع [١].
و سيأتي في الصورة الثالثة البحث عن كون النزاع معنويا أو لفظيّا.
فلاحظ (ص ٥٣).
(١) هذا تقريب جعل المنازعة بين العلمين لفظيّا، و قد عرفته آنفا.
(٢) يعني: غير المنفعة المقصودة التي سبّلها الواقف، كالثمر الذي هو ثمرة النخلة الموقوفة.
(٣) خبر قوله: «ظاهر المختلف» و وجه الظهور ما عرفته من أن المخالف في المسألة هو الشيخ، و بعد حمل تجويز البيع على مورد سلب المنافع مطلقا لا يبقى مخالف لحكمهم بمنع البيع إن بقي شيء من المنفعة.
(٤) فلا يكون النفع اليسير ملحقا بالمعدوم حتى يسوّغ البيع، فلا تلحق هذه الصورة الثانية بالصورة الاولى.
(٥) هذا مثال للانتفاع القليل بالنخلة الموقوفة، و منفعة الجسر و إن كان معتنى بها لكنها قليل بالقياس إلى ثمرة النخلة.
[١] مختلف الشيعة، ج ٦، ص ٣١٦