هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٧٣ - الصورة العاشرة أن يلزم فساد يستباح به الأنفس
أنّ اللازم على هذا (١) عدم اختصاص موجب الفساد بوقوع الفتنة بين الموقوف عليهم، بل يجوز حينئذ (٢) بيع الوقف لرفع كلّ فتنة (٣).
مع أنّ (٤) ظاهر الرواية كفاية كون الاختلاف بحيث ربما جاء فيه تلف الأموال و النفوس.
أحدهما: أنّ مقتضى عموم العلّة التعدي عن المورد- و هو إختلاف الموقوف عليهم المؤدي إلى التلف- إلى كل ما يوحب تلف النفس، لما قرر في محله من أن العلة كما تضيّق دائرة المعلول كذلك توسعها، كما في المثال المعروف و هو «لا تأكل الرمان لأنّه حامض» كما لا يخفى.
و عليه فلا يدور جواز البيع مدار الاختلاف الخاص، بل المناط مطلق الفتنة المفضية إلى استباحة النفس.
(١) أي: بناء على اعتبار بلوغ الفتنة في الشدة إلى حدّ يخشى منه تلف النفس.
(٢) أي: حين عدم كون المناط خصوص الفتنة بين أرباب الوقف.
(٣) مع أنه لا يمكن الالتزام بهذا الإطلاق، كما تقدم في منع الصورة الثامنة.
(٤) هذا هو الإشكال الثاني على الاستدلال بالمكاتبة على الصورة العاشرة.
توضيحه: أنّ ظاهر الرواية لا ينطبق على فتوى المشهور في الصورة العاشرة، إذ ظاهرهم اعتبار العلم أو الظن بتحقق الفتنة، و عدم كفاية الشك في ذلك، و ظاهر الرواية- بملاحظة لفظة «ربما»- كفاية مجرد الاحتمال فيه. فالدليل أعم من المدعى.
بل تمكن دعوى المباينة بينهما، إذ ظاهر المشهور كون الاستباحة الواقعية سببا لجواز البيع، حيث إنهم أخذوا العلم أو الظن في ذلك، و من المعلوم كونهما طريقين إلى الواقع، و ظاهر كلمة «ربما» في المكاتبة هو كون الاستباحة المحتملة مجوزة للبيع، فتدبر.