هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٧١ - الصورة العاشرة أن يلزم فساد يستباح به الأنفس
عن العمومات (١) و القواعد (٢)، مع ما فيها من ضعف الدلالة (٣)، كما سيجيء إليه الإشارة.
و ممّا ذكرنا (٤) يظهر تقريب الاستدلال على الصورة التاسعة و ردّه (٥).
إلّا أن يقال: إن الإعراض إن كان عن سند الرواية بحيث لم يعمل المشهور بها أصلا، فهو يسقط الرواية عن الاعتبار. و أمّا إذا عملوا بها غايته أنهم استظهروا منها غير ما استظهرناه منها فهو لا يسقطها عن الاعتبار، لأن مخالفتنا لهم ترجع إلى الاستظهار، و من المعلوم عدم حجية فهمهم علينا.
(١) الناهية عن بيع الوقف، و التعبير بالعموم لشمولها لحالة خوف تلف المال و النفس و عدمه.
(٢) المراد به استصحاب منع البيع الثابت قبل طروء خوف التلف.
(٣) من جهة عدم ظهور المكاتبة في ما نحن فيه و هو الموقف المؤبد، و كذا عدم ظهورها في لزوم الوقف و تماميته بإقباض العين للموقوف عليه، و غيرهما مما سيأتي في (ص ١٩٢).
(٤) أي: من جعل قوله (عليه السلام): «فإنّه ربما جاء في الاختلاف» علة منصوصة يظهر تقريب الاستدلال على الصورة التاسعة، و هي أداء الاختلاف إلى ضرر عظيم من دون تقييده بتلف المال.
و حاصل تقريبه: أن مقتضى العلّة كون موضوع جواز البيع هو الضرر من تلف المال أو النفس أو غيرهما بعد حمل النفس أو المال على المثال.
فالمتحصّل: أن مجوّز بيع الوقف هو الضرر العظيم من تلف المال أو غيره، فينطبق على الصورة التاسعة.
(٥) و هو: أنّ لازم جعل قوله (عليه السلام): «فإنّه ربما جاء الاختلاف ... الخ» علّة هو جواز البيع لكل فتنة و إن لم ترتبط بالوقف، و هو مما لا يلتزم به أحد.
مضافا إلى: أن حمل تلف المال أو النفس على المثال لمطلق الضرر العظيم ممنوع