هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٧٠ - الصورة العاشرة أن يلزم فساد يستباح به الأنفس
و هو (١) الذي فهمه الشهيد (رحمه اللّه) في الرّوضة كما تقدّم كلامه.
لكن الحكم على هذا الوجه (٢) مخالف للمشهور. فلا يبقى حينئذ (٣) وثوق بالرواية (٤) بحيث يرفع اليد بها
هو كونه توضيحا لما قبله.
(١) يعني: منع تقييد الاختلاف بما يوجب تلف المال أو النفس هو الذي فهمه الشهيد (قدّس سرّه)، حيث قال: «و الظاهر أن خوف أدائه إليهما و إلى أحدهما ليس بشرط، بل هو مظنة لذلك» [١]. و حاصله: عدم اعتبار الاختلاف الخاص في جواز بيع الوقف، فيجوز بيعه مطلقا باعتبار أن الاختلاف بحسب نوعه يؤدّي إلى تلف المال و النفس، و لا ينظر إلى أشخاص الاختلاف في كل مورد مورد.
(٢) أي: بدون تقييد الاختلاف بعدم الأمن، و الحكم بجواز البيع بمجرد الاختلاف، فإن جواز البيع حينئذ مخالف للمشهور، حيث إنّهم قيّدوا جواز البيع بالاختلاف الخاص، و هو ما لا يؤمن معه من تلف المال و النفس.
(٣) أي: حين كون عدم تقييد الاختلاف خلاف المشهور.
(٤) لكون فتوى المشهور مخالفة لظاهر الرواية، حيث إن ظاهرها- بعد البناء على عدم تقييد الاختلاف بما لا يؤمن معه من المفسدة- هو كون الاختلاف بنفسه موضوعا لجواز البيع من دون تقييده بترتب محذور تلف المال أو النفس عليه.
و فتوى المشهور هي كون الاختلاف المقيد بعدم الأمن من ترتب المحذور المزبور عليه موضوعا للبيع.
فمضمون الرواية حينئذ لا ينطبق على فتوى المشهور، فيصير موردا لإعراضهم المشهور عنه، و هذا موهن لاعتبار الرواية على الأقوى.
[١] الروضة البهية، ج ٣، ص ٢٥٥ و تقدم في الأقوال أيضا، راجع هدى الطالب، ج ٦، ص ٥٧٠