هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٧ - الصّورة الثّانية أن يخرب بحيث يسقط عن الانتفاع المعتدّ به
المنقلعة بناء (١) على جواز الانتفاع بها في وجوه اخر كالتسقيف، و جعلها جسرا، و نحو ذلك (٢).
بل (٣) ظاهر المختلف- حيث جعل النزاع بين الشيخ و الحلّي (رحمه اللّه) لفظيّا،
(١) قيد لكون حكم الأكثر مؤيّدا للمنع عن البيع، و قد عرفت وجه البناء، إذ مع سقوط الوقف عن المنفعة بالمرّة يتعدّد موضوع مسألتنا- و هي بقاء المنفعة القليلة- مع موضوع حكمهم بمنع بيع النخلة المنقلعة.
(٢) كأن تعمل زورقا.
(٣) غرضه الترقي- من كون منع البيع فتوى الأكثر- إلى كونه مجمعا عليه، و هو إن كان إجماعا تعبديا كان حجة على منع البيع، و إن كان محتمل المدركية كان مؤيّدا أقوى من مؤيّدية حكم الأكثر.
أمّا توضيح النزاع بين شيخ الطائفة و ابن إدريس (قدّس سرّهما) فهو: أنه ذهب في كتاب الخلاف إلى جواز بيع النخلة المنقلعة مستدلّا عليه «بأنّه لا يمكن الانتفاع بهذه النخلة إلّا على هذا الوجه» [١] أي على وجه البيع، فيتعيّن بيعها.
و ردّه الحلّي بقوله: «يمكن الانتفاع بهذه النخلة من غير بيعها، و هو أن تعمل جسرا أو زورقا، إلى غير ذلك من المنافع مع بقاء عينها. و قد بيّنا أنّ الوقف لا يجوز بيعه. فعلى هذا التحرير: لا يجوز بيعها و ينتفع بها من هي وقف عليه بغير البيع» [٢].
و ادّعى في المختلف أنّ النزاع بينهما لفظي، لا معنوي، قال (قدّس سرّه): «لأنّ الشيخ فرض سلب منافعها، على ما ذكره في دليله، و ابن إدريس فرض لها منافع غير الثمرة».
و حاصل توجيه العلّامة لكلام الشيخ (قدّس سرّه) هو: أنه لو خرب الوقف، فإن سقط
[١] الخلاف، ج ٣، ص ٥٥١، كتاب الوقف، المسألة: ٢٣
[٢] السرائر، ج ٣، ص ١٦٧