هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٦٣ - الصورة العاشرة أن يلزم فساد يستباح به الأنفس
لموارد استعمالاته- و لا أظنّ (١) أحدا يلتزم بجواز البيع بمجرّد احتمال أداء بقائه إلى الخراب، لأنّ (٢) كلمات من عبّر بهذا العنوان- كما عرفت- بين (٣)
(١) هذا هو الإشكال على الاستدلال، يعني: أن ظهور المكاتبة معرض عنه، لعدم التزامهم بجواز بيع الوقف عند الشك في أن بقاءه يفضي إلى الخراب، فضلا عن الوهم. و من المعلوم سقوط الرواية الصحيحة سندا عن الحجية بترك العمل بظاهرها.
(٢) تعليل لعدم الظن بالالتزام، و حاصله: الاستشهاد بكلام المجوّزين على اختصاص جواز البيع بالعلم بالأداء أو خوفه، و عدم شموله للاحتمال.
(٣) خبر «لأنّ» يعني: أنّ تعبير المجوزين يكون إمّا «الأداء» الظاهر في
هذا مضافا إلى التأمل في أصل الدعوى. قال ابن هشام: «و ليس معناها التقليل دائما، خلافا للأكثرين. و لا التكثير دائما، خلافا لابن درستويه و جماعة، بل ترد للتكثير كثيرا و للتقليل قليلا ...» فراجع [١].
و على كل تقدير لا تدل «ربما» على الاحتمال المتساوي أو المرجوح، بل تدل على وجود مدخولها قليلا أو كثيرا. فعليه يمكن دعوى العلم بتحقق مدخولها.
و لعلّ من عبّر بالخوف- كما تقدم في كثير من العبارات المتعلقة بالمقام- غرضه العلم بالخراب.
و كيف كان، فمناقشة المصنف في معنى «ربّ» ضعيفة جدّا.
فالإنصاف أن كلمة «ربما» تدل على وقوع محذور تلف المال و النفس عند إختلاف أرباب الوقف.
و يمكن تأييد دلالتها على الوقوع بمجيء الماضي و هو- جاء- بعدها، حيث إن الماضي يدل على تحقق النسبة، فكأنّ الفعل المحقق الوقوع نزّل منزلة الماضي، فأخبر عن وقوعه كما هو كثير في المحاورات العرفية.
[١] مغني اللبيب، ج ١، ص ١٨٠، طبعة ١٩٦٤ دمشق