هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٦١ - الصورة العاشرة أن يلزم فساد يستباح به الأنفس
بالمكاتبة: أنّه كلّما (١) كان الوقف في معرض الخراب جاز بيعه.
و فيه (٢): أنّ المقصود جواز بيعه إذا أدّى بقاؤه إلى الخراب علما
(١) هذه الكلية مستفادة من العلية المنصوصة، لأنّها كبرى للمورد بحسب الشكل الأول، و من المعلوم اعتبار كلية الكبرى فيه، فكأنّه قيل: الاختلاف موجب لخراب الوقف، و كل موجب له يجوّز بيعه، فالاختلاف يجوّز بيعه.
(٢) ناقش المصنف (قدّس سرّه) في الاستدلال بالمكاتبة على جواز البيع في القسم الثاني من الصورة السابعة بوجوه ثلاثة:
الأوّل: عدم انطباق الدليل على المدّعى، و بيانه: أنّ المقصود إثبات جواز البيع في صورة العلم أو الظن بتأدية بقاء الوقف إلى الخراب و قلّة منافعه، كما تقدم في عنوان هذه الصورة، و هو المعبّر عنه بالخشية تارة و بالخوف اخرى، و من المعلوم إناطة صدقهما بوجود أمارة مورثة للظن أو الاطمئنان بكون البقاء عرضة لتلف المال و النفس، و لا يكفي مجرّد الاحتمال الموهوم.
و الشاهد على اعتبار الأمارة الظنية- و عدم كفاية الوهم- ملاحظة بعض موارد إطلاق هذه الكلمة، كقولهم بوجوب الإفطار مع خوف الضرر، و بحرمة السفر مع خوف الهلاك.
و لكن الدليل- أعني به التعليل الوارد في المكاتبة- يفيد شيئا آخر، و هو جواز البيع عند الاحتمال الموهوم بالتلف، و ذلك لظهور كلمة «ربما» في الأعم من الوهم و الشك و الظن، و لا يختص بما إذا كان مدخولها مظنونا. و لازم الأعمية هو الحكم بجواز البيع حتى لو كان احتمال أداء بقاء الوقف إلى التلف مرجوحا، و احتمال عدم أدائه إليه راجحا. مع أنه لا سبيل للالتزام بالجواز في الاحتمال الضعيف كما لم يلتزم المجوّزون به، بل خصّصوه بالعلم و الظن، هذا.
و الحاصل: أن المدّعى جواز البيع عند خوف أداء بقاء الوقف إلى الخراب و قلة المنفعة، و عدم جوازه في الاحتمال الموهوم و الشك. و التعليل ب «فإنه ربما»