هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٤٦ - الصورة العاشرة أن يلزم فساد يستباح به الأنفس
من أنّ الغرض (١) من الوقف استيفاء منافعه، و قد تعذّرت، فيجوز إخراجه عن حدّه (٢)، تحصيلا للغرض
فإن قلت: للواقف غرضان، أحدهما: حبس شخص المال، و ثانيهما: إطلاق منفعته و تسبيلها للموقوف عليهم. و حيث إنّ بقاء العين يؤدّي إلى التلف، دار الأمر بين رفع اليد عن خصوصية العين، و حفظ المنفعة الخاصة، و بين رفع اليد عن النفع الخاص و إبقاء العين الخاصة على وقفيّتها، و لا مرجّح للأوّل على الثاني، فلا مجوّز للبيع.
قلت: يتعيّن رفع اليد عن شخص الوقف، لوجود المرجّح، و هو عدم اقتصار غرض الواقف على الانتفاع بالشخص على نحو وحدة المطلوب، بل مقصوده من الوقف الانتفاع بالشخص مهما أمكن، و إلّا فبما هو أقرب من مماثل أو غير مماثل.
و الحاصل: أن الغرض الأصلي استيفاء المنافع، و تعذره لا يوجب إبقاء العين على حالها، لأن تركها كذلك تفويت للغرض الأصلي من الوقف.
و نظيره ما ورد به النص في ما لو ساق الحاج القارن هديا لينحره بمنى، فعطب في الطريق و تعذّر وصوله إليه، فينحر في مكانه، لينتفع به. و هذا من موارد الدوران بين إبقاء العين على حالها ليكون تضييعا للمال على مستحقيه، و بين إسقاط الشرط و هو خصوصية المكان، فينحر في محل العطب، و لا ريب في رجحان الثاني على الأوّل.
(١) يعني: أن الغرض الأصلي من وقف عين هو استيفاء منافعها، فوقف شخص العين و إن كان متعلقا للغرض أيضا، إلّا أنه تبعي، فيرفع اليد عنه حفظا للغرض الأصلي.
(٢) حدّ الوقف هو المنع من التصرفات الناقلة ما دام عامرا، فإذا تعذرت المنافع جاز إبطال وقفيتها و أن يعامل معها معاملة الملك الطّلق.