هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٤٣ - الصورة العاشرة أن يلزم فساد يستباح به الأنفس
المسلّط عليه (١)، لا ترك (٢) المال الذي لا سلطان عليه إلى أن يخرب بنفسه، و إلّا (٣) [١] لزم وجوب تعمير الأوقاف المشرفة على الخراب بغير (٤) البيع مهما أمكن مقدّما على البيع، أو إذا لم يمكن البيع.
بالوجوب. و هو كاشف عن عدم صدق «الإضاعة» على ترك المال على حاله حتى يتلف. هذا توضيح الوجه الأوّل، و سيأتي بيان الوجه الثاني إن شاء اللّه تعالى.
(١) هذه الجملة تكون أقرب إلى منع الكبرى، فالمحرّم ليس مطلق الترك، و لو لما لا سلطنة عليه، بل خصوص إضاعة المال المسلّط عليه.
(٢) معطوف على «إضاعة». و هذه الجملة تلتئم مع منع الكبرى بناء على صدق «الاضاعة» على الترك، و لكنه غير محرّم من جهة سلب السلطنة على المتروك.
و كذا مع منع الصغرى، فليس الترك إضاعة بناء على دخل الفعل الوجودي فيها، فجواز الترك خارج موضوعا عن دليل حرمة الإضاعة. و لا يبعد ظهور قول المصنف: «إلى أن يخرب بنفسه» في منع صدق الإضاعة صغرويا.
(٣) أي: و إن كان المحرّم إضاعة المال غير المسلّط عليه، لزم ... الخ. هذا بناء على الاستشهاد بالفرع المزبور لمنع عموم الكبرى. و إن كان لمنع ثبوت الصغرى فالمعنى: و إن كان ترك المال الذي لا سلطان له عليه- حتى يتلف- إضاعة لزم وجوب تعمير ... الخ.
(٤) متعلق ب «تعمير» و المراد به بذل الموقوف عليهم مالا لعمارتها، و إن امتنع ذلك وصلت النوبة إلى بيعها و تبديلها. هذا إذا كان كل من العمارة و البيع ممكنا، فيقدم العمارة عليه.
[١] يمكن منعه بأن يقال: إنّ هذا الوجوب مع عدم انتفاع المعمّر بما يعمّره من الموقوفة ضرري، فينفى بقاعدة الضرر.