هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٤٢ - الصورة العاشرة أن يلزم فساد يستباح به الأنفس
..........
مسلوب السلطنة على البيع و سائر التصرفات الناقلة فيه.
و الوجه في عموم «التضييع» هو أن المفهوم منه عرفا مطلق إتلاف المال سواء أ كان بفعل أم بتركه، و سواء أ كان مسلّطا عليه شرعا أم غير مسلّط عليه. و لأجل هذا العموم قدّم المصنف في الصورة الاولى دليل حرمة التضييع على دليل منع بيع الوقف. و هذا بخلاف «الإضاعة» لأن كون المتصرف سلطانا على المال دخيل في صدقها.
و المفروض في المقام انتفاء الأمرين معا. فلم يصدر عمل من المتولي ليكون سببا لخراب الوقف، و إنّما ترك البيع. و كذا لم يكن المتروك- و هو البيع- مقدورا له شرعا، لوضوح أن عموم النهي عن بيع الوقف سالب للسلطنة على التصرفات الناقلة، و حينئذ فالمقام خارج موضوعا عمّا دلّ على حرمة إضاعة الأموال.
و إن كان الغرض منع الكبرى فمقصود المصنف: أن حرمة الإضاعة و إن كانت ثابتة في الجملة، إلّا أن عمومها للمال الذي لا سلطان للشخص عليه، و كان ممنوعا من التصرف فيه شرعا و من حفظه عن التلف غير ثابت. فلا بد من الاقتصار على المتيقن و هو إتلاف المال الذي لا منع شرعا من التصرف فيه.
ثمّ أورد المصنف (قدّس سرّه) نقضا على المستدلّ- و هو الفاضل المقداد (قدّس سرّه)- لا يمكن التزامه به، و هو أنّه لو قيل بصدق «الإضاعة المحرّمة» على ترك بيع الوقف، لزم الحكم بوجوب عمارة الأوقاف المشرفة على الخراب في موردين:
أحدهما: إمكان كلّ من العمارة و البيع، فيلزم تقديم العمارة على البيع، و لا يجوز تركها ثم بيع تلك الأوقاف.
ثانيهما: تعذر البيع، فيتعين إصلاح تلك الأوقاف.
و وجه لزوم العمارة في الموردين هو اقتضاء حرمة الإضاعة- الصادقة على تركها على حالها- وجوب حفظ المال المحترم عن التلف، مع أنه لا سبيل للحكم