هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٤١ - الصورة العاشرة أن يلزم فساد يستباح به الأنفس
..........
ثانيهما: كون المتصرّف مسلّطا شرعا على ما يتصرّف فيه، فلو لم يكن الشخص سلطانا على المال عقلا و شرعا لم يكن ترك التصرف فيه إضاعة و إتلافا له.
فإن قلت: تقدّم في الصورة الاولى الاستدلال بحرمة التضييع على تعيّن البيع، حيث قال: «و الأول- أي الإبقاء حتى يتلف- تضييع مناف لحق اللّه و حق الواقف و حق الموقوف عليه» [١] و المفروض أنّ الإضاعة و التضييع بمعنى واحد كما صرّح به غير واحد من أهل اللغة [٢]، فإن صدق «التضييع» على ترك البيع هناك فلتصدق «الإضاعة» عليه هنا، و إن لم تصدق «الإضاعة» هنا فليمنع من صدق «التضييع» هناك.
قلت: و إن كان اللفظان بمعنى لغة، إلا أن الفارق بينهما أمران:
الأوّل: عموم «التضييع» لكلّ من الأمر الوجودي و العدمي، بخلاف «الإضاعة» فإنّ إضافتها إلى المال توجب الاختصاص بالفعل، و لا تشمل الترك.
و لعلّ المصنف استفاد هذه الخصوصية مما قيل في تفسير الخبر الناهي عن إضاعة المال، قال العلّامة الطريحي (قدّس سرّه): «أراد به الحيوان، أي: يحسن إليه و لا يهمل. و قيل إنفاقه في الحرام و المعاصي و ما لا يحبّه اللّه تعالى. و قيل: أراد به التبذير و الإسراف و إن كان في مباح» [٣].
و نحوه- عدا الجملة الاولى- ما في اللسان. فالإحسان و الإنفاق و نحوهما امور وجودية، غير صادقة على الترك و الإهمال.
ثانيهما: عموم مفهوم «التضييع» عرفا لما إذا كان المال المضيّع داخلا تحت سلطان الشخص المتصرف، و خارجا عنه كالوقف الذي يكون الموقوف عليه
[١] هدى الطالب، ج ٦، ص ٦٢١
[٢] مجمع البحرين، ج ٤، ص ٣٦٧. لسان العرب، ج ٨، ص ٢٣١
[٣] مجمع البحرين، ج ٤، ص ٣٦٧. لسان العرب، ج ٨، ص ٢٣١