هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٤ - الصّورة الثّانية أن يخرب بحيث يسقط عن الانتفاع المعتدّ به
مواتا لا ينتفع بها بالكلّية (١)، مع أنّها كثيرا ما تستأجر للأغراض الجزئية.
فالظّاهر (٢) دخول الصورة المذكورة (٣) في إطلاق كلام كلّ من سوّغ البيع عند خرابه، بحيث لا يجدى نفعا. و يشمله (٤) الإجماع المدّعى في الانتصار (٥) و الغنية.
العين الموقوفة.
(١) عبارة التحرير هي: «و لو قيل بجواز البيع إذا ذهبت منافعه بالكلية- كدار انهدمت و عادت مواتا و لم يتمكّن من عمارتها- كان وجها» فموضوع الحكم بعود الأرض مواتا هو عدم الانتفاع بها كلّيّة، و إن بقي شيء يسير من فوائدها.
(٢) هذا نتيجة حمل النفع المنفي- في كلام المشهور- على المعتدّ به، و حاصله:
أنّ حكمهم بجواز بيع الوقف- إذا صار بحيث لا يجدي نفعا- مطلق، يشمل صورتين، إحداهما: سلب تمام المنفعة، و الاخرى: سلب جلّ المنفعة. و لم يقيد هذا الإطلاق بسقوط العين عن تمام المنفعة، حتّى لا يجوز البيع عند بقاء شيء منها.
(٣) و هي خروج العين عن النفع المعتدّ به.
(٤) الأولى تأنيث الضمير، لرجوعه إلى الصورة المذكورة، يعني: أن دليل حكمهم بجواز البيع عند الخراب هو الإجماع، الشامل للصورتين المتقدمتين على حدّ سواء.
(٥) قال السّيد (قدّس سرّه) في كلامه المتقدم: «و ممّا انفردت الإمامية به القول بأنّ الوقف متى حصل له الخراب بحيث لا يجدي نفعا جاز لمن هو وقف عليه بيعه» ثم قال المصنف (قدّس سرّه): «ثمّ احتجّ باتفاق الإمامية».
و قال السيد أبو مكارم (قدّس سرّه): «و يجوز عندنا بيع الوقف ...» و كلمة «عندنا» ظاهرة في إجماع الإمامية، فراجع [١].
[١] الانتصار، ص ٢٢٦؛ الغنية، ص ٢٩٨، و تقدّم نقلهما في ج ٦، ص ٥٦١ و ٥٦٣