هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٣٧ - الصورة العاشرة أن يلزم فساد يستباح به الأنفس
و الإبدال به (١)، و بين (٢) صرف منفعته الحاصلة مدّة من الزمان
الأمر بين تقديرين:
أحدهما: البيع و الاستبدال، رعاية لحق الموقوف عليهم بالانتفاع بالبدل، و لكن يفوت حق الواقف من وقف شخص المال.
ثانيهما: إجارة الموقوفة على ما هي عليها، و صرف عوائدها في العمارة و الترميم، حفظا لحق الواقف لتعلق غرضه بشخص العين، و لحق البطن اللاحق ليتلقّى الوقف قابلا للانتفاع به.
نعم يفوت حق البطن الموجود مدّة الإجارة، لحرمانه عمّا يملكه من المنفعة.
و اختيار أحد الوجهين منوط بملاحظة إنشاء الوقف. فإن شرط الواقف صرف منافعه في إصلاحه و عمارته، ثم صرف ما يفضل من العوائد في الموقوف عليهم، فالأقوى هو الوجه الثاني عملا بالشرط النافذ.
و إن لم يشترط ذلك، وقع التعارض بين حق البطن الموجود المقتضي للبيع و الإبدال، و بين حق الواقف- في إبقاء شخص المال المحبوس مهما أمكن- المقتضي لصرف المنفعة في الترميم، و سقوط حق البطن الموجود.
و الأقوى بنظر المصنف (قدّس سرّه) هو الوجه الأوّل، و منشأ ترجيحه- كما افيد- إمّا حكومة قاعدة نفي الضرر الجارية في تضرر البطن الموجود على وجوب مراعاة غرض الواقف من وقف شخص المال. و إمّا تزاحم الحقين، و ترجيح حق البطن الموجود على حق الواقف، لكونه مالكا فعليا للوقف، و الأهمية مرجحة لأحد المتزاحمين.
(١) أي: الإبدال بالبيع أي بالثمن، و ليس المراد تبديل الوقف بعين اخرى و لو من دون بيع، و ذلك لاستدراك كلمة «بيعه» حينئذ، فالمراد صرف الثمن في شراء البدل.
(٢) معطوف على «بين» و هذا هو التقدير الثاني المتقدم آنفا.