هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٣٣ - الصورة العاشرة أن يلزم فساد يستباح به الأنفس
فليس (١) فيه منافاة لغرض الواقف أصلا.
و أمّا الأدلة الشرعية (٢) فغير ناهضة، لاختصاص الإجماع (٣)، و انصراف النصوص إلى غير هذه الصورة (٤).
و أمّا الموقوف عليهم (٥)، فالمفروض إذن الموجود منهم،
(١) هذا نتيجة أولوية البيع و التبديل من إبقاء الوقف حتى يهلك، يعني: أن حفظ حق الواقف منحصر في البيع، فضلا عن منافاته له.
(٢) غرضه نفي المانع من ناحية الأدلة الشرعية الناهية عن بيع الوقف الشاملة لما يخاف خرابه، مثل الإجماع، و معتبرة علي بن راشد، و فيها: «لا يجوز شراء الوقف». فإنّهما من موانع التمسك بالعمومات القاضية بصحة البيع، و ذلك لأن إمضاء الصدقة الجارية و الحكم عليها بإبقائها ينافي بيعها.
و حاصل ما أفاده (قدّس سرّه): أنه لا كاشف عن تعلق حقه تعالى بالوقف المشرف على الخراب حتى يجب رعايته. أمّا الإجماع فغير مانع، لما تقدم في الصورة الاولى من التأمل في تحققه على عدم جواز البيع حتى في ما نحن فيه. و لو شك فيه فمقتضى كونه لبيّا الاقتصار على القدر المتيقن، و هو ما عدا صورة الخراب أو خوفه. مضافا إلى احتمال كونه مدركيا.
و أما معتبرة ابن راشد فلانصرافها إلى غير صورة خشية الخراب، كانصرافها عن صورة فعلية الخراب، لوحدة مناط الانصراف و عدم دخل فعلية الخراب فيه.
و أما عموم «الوقوف على حسب ما يقفها أهلها» فلعدم تكفله حرمة البيع تعبّدا، بل هو إمضاء للكيفية التي رسمها الواقف. و قد تقدم أن تعلق حق الواقف بحبس شخص العين محدود بما دام الانتفاع بها ممكنا، لا ما إذا آلت إلى سقوط المنفعة.
(٣) يعني: اختصاصه بحال عمارة الوقف و عدم خوف الخراب.
(٤) و هي صورة خشية الخراب، كانصرافها عن صورة الخراب الفعلي.
(٥) هذا نفي المانع الثالث عن جواز البيع، يعني: أن حق الموقوف عليهم هو