هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١١٢ - الصّورة السادسة أن يشترط الواقف بيعه عند الحاجة
..........
شرط البيع عند الخراب أو الفتنة- ينافي مفهوم الوقف، كمنافاته له إذا شرط البيع بالحاجة إلى الثمن.
و وجه المنافاة: أن حقيقة الوقف عندهم «تحبيس الأصل- أي عين خاصة- و تسبيل المنفعة» و المراد من حبسها هو المنع عن النقل و الانتقال، و من المعلوم امتناع القصد إلى المتنافيين، و هما: إنشاء الحبس، و إنشاء السلطنة على عدم الحبس بالبيع.
و الحاصل: أنّ الشرط المزبور يضاد مفهوم الوقف، لا إطلاقه حتى يقال بجوازه و نفوذه بعموم أدلة الشروط.
و تقريب الدفع: أنّ معنى الوقف و إن كان تحبيس الأصل، إلّا أن حبس عين خاصة على نحوين، فتارة يكون المراد حبس شخصها مطلقا، فلا محالة يكون اشتراط جواز بيعها و التصرف فيها منافيا لوقفها بذاتها.
و اخرى يكون المراد حبسها مقيّدا، بمعنى منع تصرف بعض البطون في العين الموقوفة على وجه تصرف المالك في ملكه الطلق من بيعه متى شاء، و تصرفه في الثمن كيفما شاء. و لا منافاة حينئذ بين الوقف و بين شرط البيع عند عروض مصلحة، كما لا منافاة بينه و بين حصول مسوّغ شرعي للبيع كالخراب، فكأنّه قال:
«حبست هذه العين عن التصرفات المالكية كبيعها متى شاء أهل الوقف من دون استبدالها بعين اخرى، و شرطت بيعها عند عروض كذا و استبدالها. أي حبستها بنفسها أو ببدلها».
و عليه فكون وقف العين بمعنى حبسها بشخصها هو مقتضى الإطلاق، و عدم اشتراط حبسها بما هي مال، بأن يقول: «وقفت هذه الدار على ذريتي» لظهور ترك التقييد بالتبديل- عند عروض مصلحة- في حبس نفس العين بخصوصيتها، فلو اشترط جواز التبديل كان قرينة على التوسعة في الحبس و تعلقه بماليتها لا بشخصها،