هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١١١ - الصّورة السادسة أن يشترط الواقف بيعه عند الحاجة
و أمّا تبديله بوقف آخر (١) فلا تنافي بينه (٢) و بين الوقف.
فمعنى كونه حبسا (٣): كونه محبوسا من أن يتصرّف فيه بعض طبقات
فتارة يجب شراء البدل بالثمن، و هما موضعان، أحدهما: خراب الوقف و اضمحلاله. و ثانيهما: حصول خلف بين أربابه.
و اخرى لا يجب التبديل، لكون الغرض من تجويز البيع صرف الثمن في حاجة أرباب الوقف، إذا لحقهم حاجة شديدة و لم يكن ما يكفيهم من غلّة و غيرها.
و على هذا، فإن لم يكن شرط سلطنة الموقوف عليهم على البيع منافيا لماهية الوقف- بأن كان منافيا لإطلاقه و عدم تقييده- فلا كلام كما مرّ في الوجه الأوّل.
و إن كان الشرط المزبور منافيا لمفهوم الوقف- و هو حبس العين أبدا و تسبيل الثمرة- كان لازمه التفصيل بين أنحاء شرط البيع، بأن يقال: إن كان الغرض من الشرط صيرورة الثمن ملكا طلقا للبطن الموجود- كما في مورد جواز البيع لرفع الحاجة و الضرورة- كان منافيا لمقتضى الإنشاء من التأبيد و بقاء العين مهما أمكن لتدرّ منافعها على البطون. و إن كان المقصود من الشرط تبديل الوقف و تعلق حق البطون بالبدل على حدّ تعلقه بالمبدل لم يكن الشرط مضادا للتأبيد.
و من المعلوم أنّ المواضع المعدودة في قواعد العلّامة (قدّس سرّه) قد صرّح فيها بشراء بدل الوقف بالثمن، كالبيع فرارا من زيادة الخراج.
و عليه فلا وجه لمنع شرط البيع في جميع الموارد بزعم المنافاة، بل ينبغي التفصيل بين المواضع، مع أنّ المحقق الثاني (قدّس سرّه) لم يفصّل بينها.
(١) كما هو صريح كلام العلّامة (قدّس سرّه): «و لو شرط بيعه عند الضرر ... و شراء غيره بثمنه ...».
(٢) أي: بين التبديل المستند إلى الشرط.
(٣) هذه الجملة دفع دخل مقدّر يرد على قوله: «فلا تنافي بينه و بين الوقف» و تقريب الدخل: أنّ شرط بيع الوقف و تبديله بوقف آخر- كما اذا