هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٠٨ - الصّورة السادسة أن يشترط الواقف بيعه عند الحاجة
- بعد التمسّك (١) في الجواز بعموم «الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها» و (٢) «المؤمنون عند شروطهم»-
إمضائهما شرعا حتى لو تحقق القصد من غير الملتفت.
و اخرى يكون منافيا لإطلاق العقد، بحيث لو لا الاشتراط كان الإطلاق مقتضيا لذلك الأمر، كانصراف إطلاق عقد البيع إلى كون الثمن من نقد البلد، فإن اشترط نقدا آخر كان منافيا لهذا الإطلاق لا لذات البيع. و هكذا الحال في سائر العقود.
و الظاهر أن التنافي بين الوقف و شرط البيع يكون من القسم الثاني، بمعنى: أن الوقف- على تقدير عدم تقييده بشيء- يقتضي التأبيد، فلا تأبيد مع شرط الواقف.
و هذا يؤكّد ثبوت العقد لا أنه ينافيه. و هو نظير شرط الرجوع في الهبة، و شرط خيار الفسخ في المعاملة في كونه منافيا للزوم العقد لا لحقيقته.
و الشاهد على اجتماع الوقف مع جواز البيع هو بقاء وقفية العين عند التجرد عن الشرط و طروء حالة احرز كونها مسوّغة للبيع، و أنّ المبطل لوقفيتها إنشاء البيع خارجا، لا تجويز بيعها شرعا.
نعم بناء على كون جواز البيع مضادا لحقيقة الوقف- كما اختاره صاحب الجواهر (قدّس سرّه)- كان شرط البيع مضادا لحقيقة الوقف، لكن تقدم في أوّل المسألة منعه، فراجع.
و المتحصل: أن المقتضي لمشروعية شرط البيع موجود، و المانع عنه مفقود، من دون تفصيل بين القسمين.
(١) كما تمسّك المحقق الثاني (قدّس سرّه) و غيره بهذا العموم، و غرضه إثبات المقتضي لصحة الشرط.
(٢) معطوف على «عموم» أي: و بعموم «المؤمنون». و التعبير بالعموم لأجل عدم ورودهما في خصوص شرط بيع الوقف.