هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٠٦ - الصّورة السادسة أن يشترط الواقف بيعه عند الحاجة
لأنّ (١) اشتراط شراء شيء بثمنه يكون وقفا مناف لذلك (٢)، لاقتضائه (٣) الخروج عن المالك، فلا يكون (٤) وقفا و لا حبسا» [١] انتهى.
أقول: [و] يمكن أن يقال (٥)
و حاصل الدفع: أن القياس مع الفارق، ضرورة بقاء العين المحبوسة على ملك الحابس، بخلاف المقام، لأنّ شرط الواقف البيع و تبديل العين بما يكون وقفا ينافي بقاء العين على ملكه، و معه لا وجه لصحة شرط البيع. و مقتضاه فساد الإنشاء، و عدم كونه حبسا، لكون العين في الحبس باقية على ملك الحابس، فإذا بيعت كان ثمنها للحابس.
(١) تعليل لعدم تعنون الإنشاء المزبور بكونه حبسا، و تقدّم وجهه آنفا.
(٢) أي: لكونه حبسا.
(٣) تعليل للتنافي، يعني: لأن اشتراط شراء شيء بالثمن يكون وقفا يقتضي خروج الثمن عن ملك الحابس، مع وضوح بقائه عليه.
(٤) هذا نتيجة بطلان اشتراط البيع في الإنشاء و مبطليته للوقف، و عدم وقوعه حبسا.
أمّا الأوّل فلعدم قصد التأبيد المعتبر في حقيقة الوقف.
و أما الثاني فلما تقدم آنفا من بقاء العين المحبوسة على ملك الحابس، فلا يصحّ شراء شيء بثمنه و وقفه، لأنّه يقتضي خروج الثمن عن ملك مالك العين المحبوسة، و المفروض بقاؤه على ملكه فلا يصحّ وقفه.
(٥) غرضه المناقشة في الشق الثاني من تفصيل جامع المقاصد- و هو قوله:
«و ما لا فلا للمنافاة»- و حاصله: أنّ مجرّد عدم جواز البيع بدون الشرط في بعض المواضع- كما إذا كان أعود و أصلح لأهل الوقف- لا يوجب عدم جوازه مع
[١] جامع المقاصد، ج ٤، ص ٩٧ و ٩٨