هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٠٢ - الصّورة السادسة أن يشترط الواقف بيعه عند الحاجة
و في (١) وجه المنع: أنّ الوقف للتأبيد، و البيع ينافيه. قال: و الأصحّ أنه لا يجوز بيع الوقف بحال (٢)» انتهى [١].
و قال الشهيد في الدروس: «و لو شرط الواقف بيعه عند حاجتهم (٣) أو وقوع الفتنة بينهم فأولى بالجواز» انتهى [٢].
(١) معطوف على «في وجه الجواز» يعني: وجّه فخر المحققين المنع بأنّ الوقف ... الخ. و محصل وجه المنع: منافاة اشتراط البيع- بطروء حالة- للتأبيد المقوم للوقف، و قد تقرر في بحث الشرط المأخوذ في العقد اعتبار عدم مناقضته لحقيقة المنشأ، لامتناع القصد الجدّي إلى المتنافيين، كما إذا اشترط عدم العوض في العقود المعاوضية، كالبيع على أن لا يكون ثمن للمبيع، و الإجارة بلا اجرة.
و كذا الحال في الوقف الذي حقيقته حبس العين- دائما- عن التصرفات الناقلة، فيمتنع إنشاء هذا المعنى و شرط البيع المنافي للحبس، و لذلك يبطل الشرط، بل مقتضى انتفاء الإرادة الجدية بطلان أصل الوقف. هذا.
و لا يخفى أن منافاة البيع للتأبيد تكون من جهة أخذ الشرط المناقض لمقتضى الوقف كما هو ظاهر كلام الفخر بشهادة ما سيأتي من مناقشة المحقق الكركي فيه.
و يمكن أن تكون المنافاة لما علم من السّنة، مثل ما دلّ على النهي عن شراء الوقف، فلا تتقوم ماهية الوقف بمنع البيع، و حينئذ فشرط البيع يخالف ما علم اعتباره في الوقف تعبدا، و هو عدم البيع.
(٢) هذه الجملة هي منشأ نسبة منع بيع الوقف مطلقا إلى فخر المحققين (قدّس سرّه).
(٣) تقدم في (ص ٩٨) أنّ الشهيد (قدّس سرّه) لم يقيّد نفوذ شرط البيع بشراء بدل بالثمن- كما قيّده به العلّامة (قدّس سرّه)- و وجهه: أنّه جعل الشرط بيع الوقف عند الحاجة إلى
[١] إيضاح الفوائد، ج ٢، ص ٣٩٣
[٢] الدروس الشرعية، ج ٢، ص ٢٧٩