رسائل المحقق الكلباسي - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٨٩٣ - هاهنا فوائد
بحجية الظن الاقوى نعم كلامه فى جواب استدلال المرتضى على عدم حجية خبر الواحد يقتضى القول بذلك و قد حرّرنا الحال في الرّسالة المبسوطة لكنه لم يجر فى الفقه على حجية مطلق الظن او الظنّ الاقوى كيف لا و هو قد اعتبر في اعتبار الخبر تزكية العدلين فى جميع رجال سنده و هو مقتضى كلمات الشّهيد في الذكري بل نسبه المحقق القمى فى بحث اخبار الآحاد الى طريقة الاصحاب و في بحث الاجتهاد الى جلّ العلماء و الفحول و ذكر فى بحث الاجتهاد ايضا ان المستفاد من الاخبار و الفتاوى و الاعتبار هو ان العمل بالاخبار لاجل انها مخبرة عن الامام و كاشفة عن مراد الملك العلام اخبارا ظنيا و كشفا راجحيا و نسبه بعض الفحول الى طريقة الاصحاب و اختار ثلة اخرى من الاواخر القول بحجية الظنون الخاصّة منهم السيّد السّند النجفى و هو قد بالغ فى ترويج هذا القول بحيث عد القول بحجية مطلق الظن خارجا عن المذهب اللهم إلّا ان يكون مقصوده من مطلق الظن ما يعمّ القياس و امثاله لكن ينافى ذلك استدلاله بالاستقراء على اصالة الفساد فى المعاملة المنهىّ عنها و ان خرج من هذا الاصل المنهىّ عنه لغيره و علي اصالة عدم تداخل الاسباب اللهمّ إلّا ان يكون [١] المذكور مبنيا علي ارجاع الاستقراء فى الاخبار الى دلالة الاشارة كما وقع من غير واحد و منهم العلامة النجفى و هو ايضا بالغ فى ذلك و اغرق في القوس قال في كشف الغطاء فى البحث السادس و الاربعين من الفن الاوّل ينبغى للفقيه اذا حاول الاستدلال علي مطلب من مطالب الفقهيّة ان يتخذ الادلّة الظنية من الاخبار و غيرها من الطرق الشرعية الظنية ذخيرة لوقت الاضطرار و فقد المندوحة لانه غالبا غنى عنها بالآيات القرآنية و الاخبار المتواترة المعنوية و السّيرة القطعية المتلقاة خلفا بعد سلف من زمان الحضرة النبويّة و الامامية الى يومنا هذا و ليس مذهبنا اقل وضوحا من مذهب الحنفية و الشافعيّة و الحنبلية و المالكية و الزيدية و الناووسيّة و الواقفية و غيرهم فان لكل طائفة طريقة مستمرة يتوارثونها صاغرا بعد كابر بل اهل الملل ممن عدا المسلمين على بعد عهدهم عن انبيائهم الماضين لهم طرائق و سير يمشون فيها على الاثر و لا يصغون الى انكار من انكر فما ادرى و ليتنى علمت انه ما السّبب و ما الباعث فى ان بعض اصحابنا (رضوان اللّه عليهم) لم يزالوا ساعين فى اخماد ضوء الشريعة الغراء و اثبات الخفاء فى مذهب ائمّة الهدي حتى محوا للاعداء اكبر الابواب و نسبوا اكابر فقهائنا إلى الخطاء و ابعدوهم عن الصّواب و بعثوا على مجري الاطفال على فحول العلماء الّذين لو لا هم لم يعرف الحرام من
[١] الاستدلال