رسائل المحقق الكلباسي - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٧٦٩ - هاهنا فوائد
و لو غلب على ظنّه احد طرفى ما شكّ فيه فى الصّلاة بنى عليه لان تحصيل اليقين عسر فى كثير من الاحوال فاكتفى بالظنّ تحصيلا لليسر و رفعا للحرج و ما عن المقدّس من قوله امّا وجوب الاجتهاد فى القبلة فلانه اذا لم يحصل العلم وجب ما يقوم مقامه و هو الظنّ عن امارات شرعيّة و هو الّذى يحصل بالاجتهاد هو دعوى قيام الظنّ مقام العلم عند التعذّر و ايضا الّا انّ مقتضى العبارة الاخيرة هو قيام الظنّ الثّابت حجيّة بالخصوص و حكى ذلك اعنى دعوى القيام المذكور عن السّرائر و التنقيح و غيرهما بل اكتفى بعض الفحول فى بعض ادلّته على حجيّة مطلق الظنّ فى نفس الاحكام بمجرّد انسداد باب العلم و تحقق الاجماع على قيام الظنّ مقام العلم عند التعذر و ما نحن فيه هو القدر المتيقّن ممّا يدخل فى دعوى الاجماع على قيام الظنّ مقام العلم عند التعذّر حيث انّ المقصود بدعوى الاجماع المذكور اما دعاء الاجماع فيما علم بقاء الحكم فيه من الخارج او المقصود دعوى الإجماع على امرين بقاء الحكم فيما تعذّر فيه العلم و لو لم يثبت البقاء من الخارج و حجيّة الظنّ و الاخير محلّ الكلام الا انّ المفروض فى المقام بقاء الحكم فى موارد اشتراط العدالة وجوبا و استحبابا بل نقول انّ اعتبار العلم فى العدالة يستلزم التّكليف بما لا يطاق لو ابتنى على العدالة حكم وجوبى بل يستلزم تعطيل حقوق النّاس و تضييعها فى المرافعات بل يستلزم مشارفة الاحكام المشروطة بالعدالة على الاهمال بالكليّة فالمعتبر فى اصل العدالة مطلقا هو الظنّ فيكفى الظنّ بالعدالة الناشى من التّصحيح و لو قلنا بان المدار فى التّوثيق على الوثاقة بالمعنى اللّغوى كما هو الاظهر كما حرّرناه فى الرّسالة المعمولة فى ثقة لا العدالة بالمعنى المصطلح لوضوح كون المقصود بالتصحيح العدالة بالمعنى المصطلح على حسب الاصطلاح فى الصّحيح الّا ان يمنع عن حصول الظنّ بالعدالة من التّصحيح بناء على كون المدار فى التّوثيق على الوثاقة بالمعنى اللّغوى لابتناء التّصحيح على التّوثيق بثقة غالبا لكن نقول انّه يمكن القول باعتبار الظنّ القوى الموجب للوثوق فى اصل العدالة و ان اكتفى بتزكية العدل الواحد هنا بمقتضى الاجماع و لزوم اهمال الفقه بل بمطلق الظن بمقتضى ما سمعت من سيرة الاصحاب بل ما مرّ من نقل الاجماع على قيام الظن مقام العلم عند التعذّر و ان امكن ادّعاء انصرافه الى صورة قوّة الظن لكنّه ليس بشيء و الوجه انّ انسداد باب العلم بالعدالة و عدم جواز الرّجوع فى جميع موارد الجهل بها الى اصالة عدمها للزوم بطلان اكثر الحقوق و ان يقتضى الرّجوع الى الظنّ كما فى نظائره من الموضوعات مع فرض ثبوت بقاء التكليف فيها مع انسداد باب العلم بها كما هو المفروض فى المقام الّا ان غاية الامر جواز العمل بالظنّ فى الجملة فيجب الاقتصار