رسائل المحقق الكلباسي - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٧٦٢ - هاهنا فوائد
باب المورد و لا المخرج عنه من باب الوارد و نظيره ما اورد على الاستدلال بمفهوم آية النبإ على حجيّة خبر العدل من عدم حجيّة خبر العدل فى الارتداد و هو مورد الآية قضيّة ان شان النزول واقعة اخبار الوليد بارتداد بنى المصطلق و قد زيّفناه فى الاصول و ايضا تخصيص المورد لازم و ان كان المدار فى المنطوق و المفهوم على خبر العادل و الفاسق فى الجملة لعدم حجية شهادة الفاسقين فى الاخبار عن الارتداد و مورد آية النبإ هو اخبار الفاسق اعنى الوليد بالارتداد و ايضا كما انّ اجمال المفهوم يمنع عن جواز التمسّك به على حجية خبر العدل الواحد فكذا اجمال المنطوق يمنع عن صحة التمسّك به على رد شهادة الفاسقين لاحتمال الاختصاص بخبر الفاسق فى حال الوحدة فدعوى اجمال المفهوم و المنطوق تنافى صحّة استدلال الفقهاء فلا يتّجه الاستناد اليه و ايضا قد يقال انّ مفهوم الآية لا يشمل الشهادة لانها ليست مجيئا بالنباء عرفا و يمكن ان يقال انّ هذا من جهة الانس بالمعنى المتجدّد للشّهادة و امّا قبل التجدّد فالظّاهر شمول النبإ للشّهادة فتدبّر الثّانى ان شرط الشيء لا يزيد عن اصله ان لم ينقص عنه كما اكتفوا فى اثبات الاحصان الّذى هو الشّرط فى ايجاب الزّناء للرّجم بشاهدين و لم يكتفوا فى اصله اعنى الزّناء الّا باربعة شهداء و حيث اكتفى فى اثبات الاصل الّذى هو الرواية بالواحد وجب الاكتفاء به فى اثبات شرط قبولها اغنى العدالة بطريق اولى اقول انّه ان كان المقصود امتناع زيادة [١] الفرع على الاصل كما يرشد اليه صدر الاستدلال ففيه انه لا يمتنع عقلا و لا يحكم العقل بقبح ان يحكم الشّارع بوجوب قبول خبر الواحد اذا كان المخبر به حكما شرعيّا و عدم جواز قبوله عند تزكية المخبر عن الحكم الشرعىّ و بعبارة اخرى لا قبح عند العقل فى حكم الشارع بوجوب قبول خبر الواحد فى الاحكام الشرعيّة اذا عدله اثنان و عدم جواز قبوله ان عدله واحد و القول المتداول من امتناع زيادة الفرع على الاصل مجرّد كلام جرى على الالسن لا مبنى له و لا عبرة به أ لا ترى انّ الولد فرع الوالد و كثيرا ما يكون والد غير قابل يكون له ولد جامع لمراتب الكمال و ان كان المقصود هو القياس بطريق اولى كما يرشد اليه ذكر طريق الاولويّة ففيه بعد تسليم الاولويّة فى غير ما نحن فيه و تسليم حجية القياس المشار اليه و لو لم يكن الامر من باب مفهوم الموافقة المنع عن الاولويّة فى المقام باعتبار ان الرّواية لا يتوقّف الّا على السّماع و احتمال الخطأ فيها اقلّ من احتمال الخطأ فى التزكية حيث انّ العدالة و كون الشخص معتمدا عليه واقعا ممّا يعسر الاطلاع عليه خصوصا مع رجحان الفسق لغلبته فالظنّ الحاصل من التزكية ادنى من الظنّ الحاصل من الرّواية فلا باس باعتبار التعدّد فى التزكية اتقانا و احكاما فى الباب و الاكتفاء
[١] الشيء عن اصله عقلا من باب ما تداول القول بامتناع زيادة