رسائل المحقق الكلباسي - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٧٥٩ - هاهنا فوائد
الّا بعد العلم بالعدالة تعليلا بانّ الفسق مانع فلا يخرج عن العهدة الّا بعد العلم بالعدالة فاخذ لزوم انتفاء الفسق بالعلم ينافى التّدبير المذكور فى باب ادراج اشتراط العدالة اذ ربما يحصل العلم بعدالة الشخص مع كونه فاسقا إلّا ان يكون المقصود بالعلم هو الجزم المطابق للواقع لكنّه خارج عن المبحوث عنه فى جميع المباحث بل لا يتوقّف العلم بانتفاء الفسق على العلم بالعدالة اذ العلم بانتفاء الفسق عين العلم بالعدالة و مع ذلك نقول انّ منطوق الآية لا يقتضى وجوب ردّ الرّواية فى الصّورة المفروضة لعدم ثبوت الفسق نعم يتاتى وجوب الردّ من باب وجوب مقدّمة العلم او لابديته على الخلاف فى باب وجوب مقدمة الواجب و على هذا المنوال حال المفهوم فهو لا يقتضى ايضا وجوب القبول بل يتاتى وجوب القبول من باب وجوب مقدّمة الواجب او لابديّته فالتناقض يتاتى فى الباب من جهة شمول المفهوم لصورة تزكية العدل لكنّه بانضمام وجوب مقدّمة العلم او لابديته الا انّ لزوم التناقض مبنى على شمول اطلاق التكاليف لحال الجهل بعد وضع الالفاظ للمعانى الواقعيّة و استعمالها فيها و امّا بناء على انصرافها فى باب الموضوعات العرفيّة الى حال العلم بالفعل كما هو الأظهر كما انّ الاظهر انصرافها فى باب الاحكام و الموضوعات الشرعية المخترعة الى حال امكان العلم فلا يتاتى شمول المنطوق و لا المفهوم فلا يتاتى التناقض بوجه و مع ذلك نقول ان محذور التناقض لا يخرج عن محذور التّعارض بين جهتى كلام واحد [١] غير جائز و لو جاز التعارض بين الكلامين ليس بشيء و ان قلت ان المفهوم تابع للمنطوق فلا مجال لمعارضته معه قلت ان التبعية انّما تنافى التعارض بالتّباين و التّعارض فى المقام من باب العموم و الخصوص من وجه و مع ذلك نقول ظاهر الايراد بالتناقض سلامة المنطوق عن المحذور مع انه لو كان المفهوم مستلزما للتناقض فلا مجال للتمسّك بالمنطوق اذ يلزم من وجوده العدم و قد يجاب عن الايراد المذكور بان النسبة بين التناقضين فى المقام عموم و خصوص من وجه لوجود المنطوق فى رواية معلوم الفسق و محتمل الفسق الّذى لم يزكه عدل واحد كما لو كان مجهول الحال بالمرّة او زكاه فاسق او مجهول الحال و وجود المفهوم فى اخبار العدل بغير العدالة كاصل و اجتماعهما فى اخبار العدل بعدالة الراوى فمقتضى المنطوق ردّ روايته و مقتضى المفهوم قبوله و يمكن دفعه بواحد من وجهين كما هو الشّأن فى امثاله امّا بتخصيص العموم المنافى و بالمفهوم بان يقال يجب ردّ خبر كلّ فاسق ان محتمل الفسق الّا من زكاه عدل واحد او بتخصيص العموم المفهومى بالمنطوق بان يقال يجب قبول كلّ خبر عدل الّا اخباره بالعدالة الّا ان التّخصيص الاوّل ارجح
[١] و لا باس بدفع التعارض بين الجهتين بما يدفع به التعارض بين الخبرين و ما لو قيل ان التعارض بين جهتى كلام واحد