رسائل المحقق الكلباسي - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٧٤٦ - هاهنا فوائد
على ما سمعت فلا يدخل التزكية فيه ايضا و قد يقال ان المعتبر فى حقيقة الخبر بالمعنى اللغوي علم الخبر بحقيقة النّسبة مع استظهار هذه الدّعوى من الشهيد فى القواعد حيث حكم بان الشّهادة و الرّواية تشتركان فى الجزم و كذا من اهل البيان حيث قالوا لا شك انّ قصد المخبر بخبره امّا الحكم او كونه عالما به و يسمّى الاول فائدة الخبر و الثانى لازمها و قرّروا التلازم بانه لا يمكن ان ينفك الثانى عن الاوّل دون العكس فالمقصود بالخبر فى حصر الكلام فى كلماتهم فى الخبر و الانشاء هو الاعمّ من العلم و الا فصور غير العلم من التّصديقات وسائط بين الخبر و الانشاء بل قد يقال ان صيغ الخبر و هى انفس الجمل كذلك فيكون مدلول زيد قائم مثلا هو الاذعان بتحقق النّسبة فى الواقع اذعانا علميّا و به صرّح بعض الفحول ايضا و بالمقالة الاولى يخرج التزكية عن الخبر لابتنائها على الظن لكن نقول انّه لا يلزم فى صدق الخبر كون المتكلّم عالما بالنّسبة قطعا بل يكفى فى صدقه مجرّد اسناد المحمول الى الموضوع و لو مع العلم بكونه كذبا و لا اشكال فيه لو لم يكن المخاطب عالما بكون المتكلم غير عالم بالنّسبة نعم يتاتى الاشكال فى صورة تقييد النّسبة من المتكلّم بالظنّ كما لو قال زيد قائم على ظنّى و ان كان الظاهر الاتفاق على عدم صدق الخبر لكن لا اشكال فى عدم صدق الخبر في صورة تقييد النّسبة من المتكلم بالشك كما لو قال زيد قائم على الشك نعم الفرد الظّاهر من الخبر هو ما كان عن علم كما ان الظّاهر من صيغ الاخبار اعنى الجمل الخبريّة هو كونها عن علم إلّا انّه غير داخل فى مفرداتها و لا وضع لتركيبها و اما استظهار دخول العلم فى مادّة الخبر من اهل البيان فهو مدفوع بان التّفتازانى صرّح فى شرح التلخيص بانه ليس المراد بالعلم هو الاعتقاد الجازم المطابق بل حصول هذا الحكم فى ذهن المتكلم و ان كان خبره مظنونا او مشكوكا او موهوما او كذبا محضا و هذا ضروري لكلّ عاقل تصدّى للاخبار و اهل البيت ادى بما فى البيت و مقتضى تزييف الاستدلال بآية النبإ على حجيّة الاجماع المنقول بعدم صدق النبإ على ما كان مستندا الى غير الحس القول بخروج التزكية عن الخبر بواسطة مداخلة الاستناد الى الحس في مدلول الخبر لكون العدالة من باب غير المحسوس لكن حرّرنا فى محلّه ضعف القول باختصاص صدق الخبر بما كان مستندا الى الحس فقد ظهر انّ خروج التزكية عن الخبر اما بواسطة دخول القول في معنى الخبر او دخول العلم او الاستناد الى الحس فى معناه لكن القول بدخول العلم او الاستناد الى الحس مدخول ثمّ انّه بما مرّ عسى ان يظهر بل لا خفاء فى انّ الكلام فى دخول الجرح او التّعديل فى الخبر بالمعنى اللّغوى و الشّهادة بالمعنى المصطلح و اما الخبر بالمعنى المصطلح فلا يرتبط بالمقام كما ان الشّهادة بالمعنى اللّغوى لا يرتبط بالمقام