رسائل المحقق الكلباسي - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٦٨ - في دلالة النّهى على الفساد و تحرير محل النزاع
مما سبق جوازه و له اثر فالنزاع فيما لو كان للمنهىّ عنه مقتض للصحّة يقتضى صحّته على وجه العموم المطلق و بعد ما مرّ اقول انه قال المحقق القمّى فى الاستناد على اختصاص النزاع بما اذا ثبت من الشّرع مقتض لصحّة المنهىّ عنه لان الاصل عدم الصحّة و امّا الفساد فيدلّ عليه عدم الدّليل و انت خبير بان الفساد عين عدم الصحّة فكما انّ الاصل عدم الصحّة فكذا الاصل الفساد كيف لا و اصالة الفساد في العبادات و المعاملات حديث معروف و لو دلّ عدم الدّليل على الفساد فيدلّ على عدم الصحّة فالتفكيك بين عدم الصحّة و الفساد بدعوى اصالة عدم الصحّة و دعوى عدم الدّليل على الفساد ظاهر الفساد مع ان عدم الدّليل بنفسه لا يدل على عدم الصحّة و لا على الفساد بل في حال عدم الدّليل علي الصحّة ما يدلّ على عدم الصحّة و الفساد هو الاصل المستند الى مدركه فعدم الدّليل محقق لموضوع جريان اصالة عدم الصحّة و الفساد و امّا المثبت لهما فهو الاصل نعم لو كان مورد الصحّة و الفساد مما عمّ به البلوي فيكفى فى عدم الصحّة و الفساد فيه مجرّد عدم الدّليل على الصحّة الا ان المرجع الى عدم الصحّة و الفساد اجتهادا الا عملا كما هو ظاهر الاصل في الكلام اللهمّ إلّا ان يقال ان الغرض تاكيد دعوى اصالة عدم الصحّة بدعوى دلالة عدم الدّليل على الفساد و العبارة مبنية على المسامحة كما يرشد اليه ما ياتى من كلامه فى تعليقات التهذيب لكن نقول انه على هذا و ان يندفع الايراد بفساد التفكيك لكن الايراد بعدم كفاية عدم الدّليل في الحكم بالفساد في محلّه و بالجملة الذي يظهر بعد تعميق النظر فى كلامه ان غرضه ان مورد النزاع و ما وقع فيه الخصومة انما هو ما لو كان النهي مسبوقا بالمقتضى للصحّة بناء على اعتبار اطلاقات الكتاب الوارد في تشريع العبادات و امضاء المعاملات استنادا الى عدم النفع في البحث عن دلالة النّهى على الفساد فيما لم يثبت المقتضى لصحّته فهو لم يثبت مضايقته عن اطراد النزاع فيما لم يثبت المقتضى لصحّته و لو كان مثل القمار و ان امكن المضايقة فما توهّمه سيّدنا من مضايقة عن اطراد النزاع في مثل القمار حيث اورد بعدم منافاة الاجماع على اصالة الفساد لجريان النزاع فيما لم يثبت المقتضى