رسائل المحقق الكلباسي - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ١٢٤ - هاهنا فوائد
من المفطرات من طلوع الفجر الى المغرب بشرط ان لا يقع منه ما ينافيه و حقيقة الصّوم هى هذا العزم المقيد بالشرط و لذا لو نوى واحدة النوم الى المغرب صح صومه و لو لم ينو و اجتنب المفطرات المذكور لم يصحّ صومه و قد يكون المطلوب وجود حالة كطهارة ثوبه حال صلاته ففى الصّورة الاولى يتميز العبادة عن غيرها كاللعب بالنية و فى الصّورة الثانية العبادة الثانية المطلوبة نفس العزم المقيد بقيد فلا حاجة فيها الى عزم و ارادة اخرى او امّا الصّورة الثالثة فليس المطلوب فيها ايجاد اثر و لذا لو كانت طهارة الثّوب حالة اصلية مستصحبة او حاصلة بفعل الغير او بغير فعل احدكما لو وقع فى النّهر او يصيبه السّيل لكفت و فى الصّورة الاولى لما كان المطلوب ايجاد الاثر لم يجز ان يفعله غيره و لو برضاه و مع الاضطرار لا يصحّ ذلك ايضا و حكم بعض اصحابنا بان الامر اما ان يتعلق بما لا يعرّف ماهيته الا من قبل الشرع كالوضوء و الغسل و نحوهما او يتعلّق بما لا مدخلية فيه للشرع كالامر بغسل الثياب و الاوانى و نحو ذلك فان كان الاوّل و قد رتّب الشارع احكاما شرعية على حصول المسمّى فالظاهر الاحتياج الى النية اذ بدونها لا يعلم حصول المسمّى و ان كان و قد رتب الشارع كذلك فالظاهر عدم الاحتياج فى حصول تلك الاحكام الى النية لتحقق المسمى بدونها و فى الكل نظر امّا الاوّل فلانه لو كان ظاهر الامر مقتضيا لاعتبار النية فلا فرق فيه بين ان يكون المامور به من باب الترك او الفعل و كذا الحال لو كان ظاهر الامر غير مقتض لاعتبار النية امّا مضافا الى عدم دلالة الامر بالفعل على اعتبار قصد امتثال الامر فضلا عن عدم قصد القربة و ربّما اعترض بالنقض بالصّوم و الاحرام و فيه ان الغرض تاسيس الاصل مع قطع النظر عن ثبوت خلاف الاصل بدليل خارج فلا ينافى وجوب النية فى الصّوم و الاحرام بالدّليل الخارج القائم على الوجوب و ربما اجيب بان الترك فى الصّوم و الاحرام من باب الفعل و هو ظاهر الفساد و نظيره ما قيل من جواز تعلّق الطلب بالترك بتوسّط استمرار العدم قضية ان استمرار العدم من باب الفعل الوجودي