رسائل المحقق الكلباسي - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٩٨٥ - هاهنا فوائد
المقدمتين تابعة منه اشتغاله بالفكر او المطالعة او الصّحيحة العلميّة عند الاشتغال بالغذاء فضلا عن قبله او بعده و كذا فى الحمّام و كثيرا ما كان يأمر بى بكتابة عبارة الّتى كانت موضع مطالعته و فكره من عبارة نفسه او سائر العلماء و يستصحبها فى الحمّام و يفكر فيها و ربما يكتب ما يخطر بباله الشّريف كما رايت بعض مسوداته الّتى كتبت له عبارة من السيّد الدّاماد فى ضمن المطالب الرّجالية كان متلوّنا بلون الحنّاء مواضع اصابعه المباركة قال فى آخر الرّسالة و غيرها بل كنت متشاغلا بالفكر فى المشى حتّى فى اللّيالى و كذا فى مكالمة الغير معى بل كنت كلّما تيقظت من النّوم اتوجّه الى الفكر بمجرّد اليقظة بل كنت كلّما انقلبت فى النّوم من شقّ الى شقّ اتوجّه الى الفكر و كان لا يمانعه طول الزّمان و كثرة الاتعاب من اكثار تعميق النّظر فى تحقيق المطالب فى كلّ باب لاستسهلنّ الصّعب او ادرك المنى فما انقادت الآمال الّا لصابر و لو لا الاشتغال بهذه المثابة لما تحقّق البلوغ الى هذه الدّرجة العالية كيف لا و انّ الاشتغال فى غالب الاحوال بالامور المتعارفة كما هو الطّريقة المألوفة كيف ينتج الوصول الى هذه المراحل و يقتضى العبور عن التيّار و الوقوف على السّاحل و قد ترك بواسطة الاشتغال المعاشرة بين النّاس و الذّهاب فى منزل احد الّا نادرا قائلا بلسان حاله انّما الذّل فى مداخلة الناس فدعها و كن كريما رئيسا ليس عندى اجل من العلم فلا ابتغى سواه انيسا مستحسنا بلسان مقاله ما ذكره الحلّى فى السّرائر فانّه بعد ما نقل عن بعض العلماء فى مدح العلم و تخليده فى الكتاب انّ الكتاب قد يفضل صاحبه و يقدم مؤلفه و يرجع قلمه على لسانه و عقله على بيانه بامور من انّ الكتاب يقرأ بكلّ مكان و يظهر ما فيه على كلّ لسان ثمّ يؤخذ مع كلّ زمان على تفاوت ما بين الاعصار و تباعد ما بين الاعصار و قد يذهب الحكيم و يبقى كتبه و يفنى القائل و يبقى اثره قال و لهذا اثر الجملة من المحقّقين و اهل العبرة و الفكرة و الدّيانين وضع الكتاب و الاشتغال بها و اجتهاد النّفس فى تخليدها و توريثها على صوم النّهار و قيام اللّيل و كان لا يعاشر اهل الدّيوان بالمرّة الّا ما ندر كما ظهرت طريقته لكلّ احد حتّى انّه تكرّر مجيء بعض ابناء السّلاطين من ذوى الشّوكة و الاحتشام لملاقاته مع طيب نفسه بطريقته و قد ابتلى بواسطة الجريان على هذا المنوال باشتغال نار الاشتغال حتّى انّه ابتلى بمرض ضعف القلب بشدّة كاد ان لا توصف ثمّ بعد معالجات و ظهور فتور قد اشتغل ايض على حذو سابقه و لهذا ابتلى بمثل سالفه فترك ففتر ثمّ اكثر فظهر و لذا عاد مرّات و لم يترك المطالعة و الاشتغال الا عند الاضطرار كما انّه اتّفق انّه كان ينقلب حالته الشّريفة بمجرّد النّظر فى الكتاب و لم يتّفق منه ترك المطالعة الّا فى يومين قبل ارتحاله عن دار الفناء جزاء اللّه تعالى خير الجزاء و كان معرضا عن اللذّات الدّنيويّة باسرها من اكلها و شربها و عزّها و جاهها و غيرها بل كان يشمئز من غير الجلوس فى غير المواضع الدّانية فضلا عن العالية و كان يحب الجلوس على الارض و اكثر من هذه الصّفة فى ايّام مرض موته حتّى انّه عوده بعض الاعيان حين اضطجاعه على الارض و لم يرض بالتّغيير مع سهولة الحركة عليه كما انّه قد اضطجع يوما على الارض ايض واضعا راسه عليها فالتمسنا من جنابه التّغيير فذكر هذا الشّعر من لم يطأ التّراب برجله وطاء التّراب بصفحة الخدّ فلمّا عرفنا من حالته العزم على هذه الحالة فتركنا الجسارة خوفا من الملالة اعطاه اللّه تعالى من نعمه الوافرة ما يقر به العيون يوم لا ينفع مال و لا بنون و كان جلوسه فى دعائه فى ليالى الجمعة و غيرها على الارض كما انّ دعائه فى وقت التّحويل كان عليها بل استدعى بعض ان يتشرّف بخدمته فى وقت التّحويل بالاشتغال بالدّعاء قال فى بعض تحقيقاته المتعارف بين افراد الانسان الجلوس على الفروش عند التضرّع الى اللّه الملك المنّان مع انّ المناسب لمقام التضرّع الى ربّ الارباب طريق التّواضع بالجلوس على التّراب كما جرى على الطريقة المذكورة بعض الاجلّة من العلماء الاواخر عاملة اللّه تعالى بفضله الوافر بل الانصاف انّ الانسان و لا سيّما اهل العلم ينبغى ان يقتدى به بعد ارباب العصمة (صلوات اللّه تعالى عليهم اجمعين) فقد كان وحيدا فى عباداته و تضرّعاته و مناجاته نقل بعض الثقات كنت ليلة فى منزله فى خارج البلد فسمعت
فى نصف اللّيل صوتا غريبا تحيّرت فيه فلمّا تفحّصت عن حقيقة الحال وجدتها صوت وليّ اللّه