رسائل المحقق الكلباسي - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٩٦٥ - هاهنا فوائد
شاه رفع الخراج فقبل منه لحسن فطرته و مزيد اشفاقه و كان يكثر الاعانة على الفقراء بقدر الوسع و الطّاقة سيّما على الطلّاب و المشغولين بتعلم المسائل الشّرعية و كان يقدمهم على سائر الفقراء بتعليم النّاس مسائل الحلال و الحرام و تردّ لهم من العلماء من تعليمهم المسائل عند طلوع الشمس فى المسجد و كان يرسل فى كل شهر فى يوم غير معيّن الى الحاضرين فى مجلس التعلم و يحضرهم فى خدمته و يعطيهم و كلّ من ان لم يكن فى هذا اليوم حاضر فى المجلس فلا يعطيه شيئا فى هذا الشّهر و لهذه الجهة كانوا مواظبين الحضور فى المجلس و كان كثير التشدّد على الطلاب لمزيد اهتمامهم فى نقلهم فى امور الدّين و كان يقول اعلى اللّه تعالى مقامه فى مقام المعذرة لو لا ما صدر من اهل بيت مخصّصة العصمة (سلام اللّه تعالى عليهم) اضربوا رءوس اصحابى بالسياط حتى يتفقهوا لما بادرت الى مثل ذلك و كان ساعيا فى تعمير الصدقات الجارية سيّما المدارس لتسكين الطّلبة و قد بنى من ماله فى جنب داره المعروفة بمدرسة حاجى و كان شديد المواظبة على الاستخارة فى جميع الامور حتى فى الاكل و الشّرب و غيرهما بل كان يقول انّ اعتقادى للوحى طريقان انقطع احدهما و الآخر باق الى يوم القيمة و كان ياتى الى المسجد فى اللّيالى المتبرّكة خصوصا اسحار ليالى الجمعة فى اغلب ايّام السنّة و يجمع النّاس فبعد ذكر المواعظ الشّافية و الاشارة الى شطر من المصائب المبكية يشتغل بالدّعاء و الالحاح فى قضاء الحوائج و كذا ياتى فى السّاعة الاخيرة من يوم الجمعة فيتاتى الى المسجد و يقرأ دعاء السّمات و كذا سائر المؤمنين و المؤمنات لكثرة حثه عليه و لذا اشتهر فى غاية الاشتهار و كان اهتمامه الدعاء اكثر من ان تحصى حتّى انه اعلى اللّه مقامه كان فى ايّام السّنة مرّة او مرّتين او ثلث فى ليالى الجمعة او غيرها يذهب الى المصلّى و يهتم بعد الصّلاة فى الموعظة و الدّعاء فى بعض الاوقات التى ينزل البلاء مثل الوباء يأمر النّاس بالصّوم ثلاثة ايّام ثم يخرج مع اجتماع الانام بل غالب ائمة الجماعة و يذهب الجميع حفاة فى غاية الخشوع و الاستكانة و يلج عند اللّه سبحانه فى الدّعاء و المسألة فيدفع الله سبحانه البلية عن الولاية و قد نقل بعض الثّقات فى بعض سنوات التى كثر فيه الوباء و خرج اعلى الله تعالى مقامه فى ليلة من ليالى الجمعة الى المصلّى للدّعاء لرفع هذا البلاء ان بعض الطلّاب كان فى نهاية الاضطراب من الابتلاء بهذا البلاء و يريد الهجرة من الولاية فلمّا رجع استخار اللّه تعالى للتوقّف فجاءت هذه الآية وَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً فاطمئنّ قلبه و زال خوفه و علم انّ البلاء قد رفع و كان الامر كذلك اذ فى غده صار الابتلاء فى نهاية القلّة و لم يبلغ من مات به الى العشرة بعد ما كان يبلغ الموتى الى المائة و زيادة و كان غيورا فى الامور الدّينية ساعيا فى دفع ما يوجب الوهن فى الشّريعة كما اتّفق انّه ظهر بعض من الطّائفة الصّوفية فى بدو جلوس قاصم ظهور قياصرة الدّوران و كاسر اعناق اكابرة الزّمان السّلطان محمّد شاه و مال اليهم بعض الجهّال و زعم اكثر العباد ان ميل السّلطان اليهم فخاف ره بذلك حدوث زيادة فى المتابعة و وهن فى الشريعة و كان قد مضى من جلوس السّلطان سنة و فى تلك المدة سئل مرارا عديدة ان يمن عليه من المسافرة الى مقر السّلطنة تهنية لجلوسه و شوقا الى درك صحبته و كان يابى عن ذلك الى ان ظهر الواقعة المذكورة فلا محالة عزم على المسافرة مع جماعة من العلماء و الاجلّة مشغولا فى الطّريق بالتّدريس و المباحثة الى ان بلغ المحلّ اللّازم التّعظيم المدفون فيه حرما السيّد عبد العظيم عليه التحيّة و التّسليم موقفا فيه يوما و ليلة و لم يمكنه الزيادة لازدحام النّاس فلمّا اصبح صلّى صلاة الصّبح بالجماعة و ابى بالزّيادة و عزم المسير الى مقر السّلطنة فخرج اوّل طلوع الشّمس من الموضع المزبور و ركب السّرير و لم يسر الا بقدر يسير لمجيء قاطبة من فى بلده طهران من العلماء و الاعيان و رجال دولة السّلطان و ساير اهل الايمان و قد اغلقوا جميع الدّكاكين و الخانات و البساتين و خرجوا باجمعهم بحيث لم يبق فى البلد مكين و كان له قار من ثقات الاعراب و حفاظ القرآن و كان يقرأ غالبا آيات القرآن مما يشمل على الوعد و الوعيد فكان اليوم كسائر الازمان يقرأ آيات القرآن بحيث كان غالبا يحصل
للنّاس البكاء او التّباكى عند سماع قراءة او استماعه و جاء حتّى بلغ المنزل و نزل فى منزل شيخ المشايخ العظام قدوة العلماء الفخام سمّى ثامن الائمّة عليه آلاف التحيّة و السّلم و لم يبق من اليوم الّا مقدار السّاعة مع قرب المسافة فانّها لا يكون الا فرسخا و لكن لازدحام النّاس امتد الزّمان و كرّر زيارته فى الغد كل احد فكانوا يجيئون اليه افواجا افواجا فارسل السّلطان صدر الممالك للاعتذار عن عدم