رسائل المحقق الكلباسي - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٩٦٤ - هاهنا فوائد
الاشهاد و اوضح بلمعة من اشاراته الوافية شوارع الهداية و الارشاد و افصح بنخبة من إيقاظاته الكافية عن منهاج الدّراية و الرشاد و جاهد فى سبيل اللّه تبارك و تعالى حقّ الجهاد و عمر بفيض دعواته الشّريفة اطراف البلاد و ذكر بيمن كلماته الظّريفة اصناف العباد الى ان انهزمت جنود الجهل بجهده عمّا بين الانفس و الآفاق و التزمت قلائد العمل بكدّه على قاطبة الرّقاب و الاعناق انتهى و توفّى والده العالم الورع المؤتمن الحاج محمّد حسن فى صغر سنّه و اوصى له الى العالم الربّانى و الفاضل الكامل الصّمداني آقا محمّد البيدآبادي فاذهبه الى بيته و ربّاه فى حجره و حكى الوالد المحقّق عن جدّنا العلّامة ره انّه كان يكتب العالم المشار اليه لبعض اولاده فوق الصّفحة تارة بىرياضت نتوان شهره آفاق شدن و اخرى كسب كمال كن كه عزيز جهان شوى بانا و كنت اعتبر من هذه الكلمات الشّافية و العبارات الوافية و سمعت انه كان يكتب له نفسه و كذا يكتب له ثالثة
هزار سال بود از تو تا مسلمانى* * * هزار سال دگر تا بشهر انسانى
و كان عنده بلغ اشدّه فامره بالمسافرة الى الحجّ فعزم اليه فلمّا حج و رجع علم بوفاته فتوجع فتوقّف فى العتبات العاليات و اشتغل بتحصيل المراتب العلميّة و العمليّة و اتّفقت فيها ملاقاة جدّنا السيّد العلامة و وقعت بينهما مؤاخاة تامّة و كان فيها سنوات ثمّ رجع منها الى اصفهان مشتغلا بالتّحصيل و مواظبا للتّكميل مقدما امور التحصيل على غيرها و لو كان من الواجبات الكفائيّة كالقضاء بين الامة او السّنن المؤكّدة كإقامة الجماعة نظرا الى انّها من الواجبات العينيّة دون غيرها حتّى قيل انّه بعد معاودته عن العتبات العالية على مشرفها آلاف السّلام و التحيّة لم يتشرف اليها للزّيارة نظرا الى منافاتها للاشتغال بتكميل المراتب العلميّة و اقتضائها لتعطيل التّدريس و المباحثة نعم تشرف مرة الى زيارة ثامن الائمّة عليه و على آبائه اكمل السّلام و التحيّة فى سنة تسع عشرة و مائتين بعد الالف ناقلا عن سيّد الاواخر صاحب الرياض انّه قال انا عند اشتغالنا فى خدمة انّى منذ ثلثين سنة لم اتشرف الى النجف الاشرف للزّيارة مع قلّة المسافة الا فى اوان إرادتي و تريح ولدى الممجّد السيّد محمّد فتشرّف اليه و كنت اجمع بين القصر و الاتمام لاحتمال حرمة السفر هذا و قد عمل العامل البصير و الكامل الخبير عمّنا الازهر الشيخ جعفر رسالة فى احوال جدّنا العلّامة و نحن نذكر ما ذكر فى المقام مع اختصار فى الكلام قال كان من حداثة السنّ معتزلا عن النّاس بحيث كان فى ايّام السّنة لا يدخل بيت احدهم بالكليّة الّا واحدا او اثنين بل كان فى سنوات عديدة انقطع تردّده بالمرّة الا فى بيت سيّد نوّر اللّه تعالى مرقدهما بل كان فى جميع الاوقات فى غاية الكراهة من اقامة الجماعة نظرا الى انّها و ان كانت من السّنن المؤكّدة الّا انّها تتحقّق بكلّ من له العدالة و الاشتغال بالتّحصيل فهو من الواجبات العينيّة على حتّى شاع انّ النّاس ذكروا يوما تلك الواقعة عند الشّيخ الاعظم مطاع العرب و العجم كاشف الغطاء عند وروده فى هذا البلد فقال انّ اختيار داره معى فاذهبوا و اكسروا بابه و اخرجوه الى المسجد و استقرّ الى طريقته المذكورة الى انقضاء المدة و كان محرّرا عن الفتوى فى الغاية نظرا الى التهديد الواقع فى الكتاب و السنّة امرا بالرّجوع الى مشايخه العظام حتّى ارتحلوا الى دار البقاء و انحصر مدار الامر فى البلاد فى مؤسّس قوانين العلم و الاجتهاد قمع امره بالفتوى و حثه عليه لا يقدم عليه ايض و يأمر بالرّجوع اليه حتّى انّه ذكر لبعض بلّغ سلامى الى جناب الحاجى و قل لم لا تكتب الجواب و كيف تجيب ربّ الارباب أ هذا زمان كتابتى أجوبة المسائل مع ما على من الهرم و ضعف البنية و مع هذا كان متجافيا عن ذلك حتّى انحصر الامر اليه و ابرم الخلق فى كتابة الرسالة فتوجّه الى الكتابة و كان اعلى اللّه تعالى مقامه فى نهاية الاحتراز عن الاشتغال بالامور الدنيوية لم يكن فى مدّة عمره نوّر اللّه مرقده حبّه من زراعة مع كمال اقتداره و سلطنته على الحكام بل نفاذ امره فى ساير البلد و كان لا يقبل من احد هدية و لا تحفة و لا وديعة الّا نادرا و كان فى كمال الزّهد و القناعة حتّى انّه كان ربما يلبس الثياب الخلقة مع كمال الاستغناء اقتداء بامير البررة عليه اكمل الصّلاة و التحيّة بل كان اعلى اللّه تعالى مقامه اذا غلا اسعار بعض الاشياء كالجبن و اللّحم بحيث يعسر على الفقراء الشّراء ترك اكله فلا يرضى بدخوله فى بيته لمشاركته و كان يأمر الاغنياء بذلك و يحذّرهم من الدّعاء عليهم لو خالفوا فكان يترك اغلب النّاس نظرا الى التهديد الواقع فى الكتاب و اذا غلا سعر الحنطة امرهم باكل خبز الشّعير فكان يطعم على عياله فى وقت من اليوم و اللّيلة من خبز الدجن و الشّعير للشراكة مع الفقير و لما كان سعر الخبز فى هذا البلد غاليا غالبا لكثرة خراج عامليه فاستدعى من السّلطان الاعظم و الخاقان الا فحم فتحعلى