رسائل المحقق الكلباسي - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٩٠٢ - هاهنا فوائد
الاعتبار فيما لو لم يتحصّل الظن بالاعتبار او تحصل الظنّ بعدم الاعتبار بمعارضة مثل القياس فهو قد جرى على اعتبار الظن النوعي فى كل من المسألة الفرعية و المسألة الاصولية و هو قد حكم فى صورة التعارض التخيير و قد شرحنا عبارته فى الرّسالة المبسوطة فان استخراج المقصود منها عسر و استدلّ للقول المذكور بوجهين الاوّل انه لا ريب فى كوننا مكلّفين بالاحكام الشرعية و لم يسقط عنّا التكليف بها فى الجملة و ان الواجب علينا او لا تحصيل العلم بتفريغ الذمّة فى حكم المكلف بان يقطع معه لحكمه بتفريغ ذمتنا مما كلفنا به و سقوط التكليف عنا سواء حصل العلم باداء الواقع او لا فانه القدر الذي يحكم العقل بوجوبه و دلت الادلّة على اعتباره و لو حصل العلم بها على الوجه المذكور لم يحكم العقل بوجوب تحصيل العلم بما فى الواقع و لم يقض شيء من الادلّة الشرعية بوجوب تحصيل شيء آخر وراء ذلك بل الادلّة الشرعية قائمة علي خلاف ذلك اذ لم يبن الشّريعة من اوّل الامر على وجوب تحصيل كل من الاحكام الواقعيّة علي سبيل القطع و اليقين و لم يقع التكليف به حين انفتاح سبيل العلم بالواقع و فى ملاحظة طريقة السّلف من زمن النبى (ص) و الائمة (ع) كفاية فى ذلك اذ لم يوجب النبى (ص) على جميع من فى بلده من الرّجال و النّسوان السماع منه فى تبليغ الاحكام او حصول التواتر لآحادهم بالنّسبة الى آحاد الاحكام او قيام القرينة القاطعة على عدم تعمد الكذب او الغلط فى الفهم او فى سماع اللفظ بل لو سمعوه من الثقة اكتفوا به و لا يحصل العلم بقول الثقة فالعلم الذي هو مناط التكليف اولا هو العلم بالاحكام الشرعية من الوجه المقرر لمعرفتها و الوصول اليها و الواجب بالنّسبة الى العمل هو ادائه على وجه يقطع معه بتفريغ الذمّة فى الشرع سواء حصل العلم بادائه علي طبق الواقع او علي طبق الطريق المقرر من الشارع و ان لم يعلم و لم يظن بمطابقته للواقع و بعبارة اخرى لا بدّ من معرفة المكلف اداء المكلّف به علي وجه اليقين او على وجه منته الى اليقين من غير فرق بين الوجهين و لا ترتيب بينهما و لو لم يظهر طريق مقرر من الشارع لمعرفتها تعيّن الاخذ بالعلم بالواقع علي حسب امكانه اذ هو طريق الى الواقع بحكم العقل من غير توقف لإيصاله الى الواقع الى بيان الشّرع بخلاف غيره من الطرق المقرّرة و ح فنقول ان صحّ لنا تحصيل العلم بتفريغ الذمّة فى حكم الشارع فلا اشكال في وجوبه و حصول البراءة و ان انسدّ علينا سبيل العلم كان الواجب علينا تحصيل الظن بالبراءة فى حكمه اذ هو الاقرب الى العلم به فتعين الاخذ به عند التنزل من العلم فى حكم العقل بعد انسداد سبيل العلم و القطع