رسائل المحقق الكلباسي - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٨ - فى الحقيقة و المجاز
الكناية مذاهب اربعة كونها هى اللفظ المستعمل في لازم ما وضع له مع جواز ارادة ما وضع له مع جواز اللّازم كما اختاره الكاتبى و يستفاد مما نقله التفتازانى عن السّكاكى في كناية المفتاح و قد تقدّم و كونها هى اللفظ المستعمل فيما وضع له مع جواز ارادة اللازم و عكس السابق و قد نقله التفتازانى عن الكاتبى فى الايضاح و هو سخيف جدا و كونها هى اللفظ المستعمل فيما وضع له و لازمه كما تقدّم من السّكاكى في كلامه الثانى و كونها هى اللفظ المستعمل فيما وضع له لينتقل الى غيره كما عن عن بعض و هو اجود من اخواته لكنه مبنىّ علي كون المدار فى الاستعمال علي المراد و قد سمعت الكلام فيه و المرجع الى كونها من باب الحقيقة و الفرق بينها و الحقيقة المتعارفة ان الغرض فيها الانتقال الى غير الموضوع له فالمقصود بالافادة غير الموضوع له لكنه لا يوجب كون الامر من باب المجاز و الحق انها من باب الحقيقة بناء علي كون المدار فى الاستعمال علي المراد الا ان الفرق بينها و بين الحقيقة ما سمعت قبيل هذا و من باب المجاز بناء علي كون المدار فى الاستعمال على المقصود بالافادة الا ان الفرق بيننا و بين المجاز المتعارف و اختلاف المراد و المقصود بالافادة فيها و اتحادهما فى المجاز المتعارف و ربّما حكم الوالد الماجد ره بان الحقيقة مستعملة فيما وضعت له ليفهم منه الموضوع الى و يمكن ان يقال ان الكناية نحو جبان الكلب و الهزول الفصيل من باب المجاز في المركّب لكن طويل النجاد لا تجوز فيه فى الطّول و انّما التجوّز فى النجاد فالامر من باب التجوّز فى المفرد و لا مسرح فيه للقول بكون الامر من باب ذكر اللّازم للانتقال الى الملزوم و لا غير ذلك الى من الاقوال المذكورة و ربّما حكم الوالد الماجد ره بان الحقيقة مستعملة فيما وضعت له ليفهم منه الموضوع له و المجاز مستعمل في غير ما وضع له ليفهم منه ذلك و الكناية في الاستعمال كالحقيقه و فى ارادة المعنى كالمجاز إلّا انّه يفترق منه بان في الكناية استعمل في الكناية اللفظ فيما وضع له ليحصل منه الانتقال بغيره الى غيره بخلاف المجاز فالقرينة غير مميزة لها من المجاز بل الافتراق بينهما بذاتهما و انّما القرينة فيه لصرف ارادة الحقيقة التى كان اللفظ ظاهرا فيها و هو انما يحصل بما يقترن بالكلام لينفى ارادته على ما كان اولا و هو ليس الا ظهورها فى الحقيقة وحدها فلا يفيد ازيد من ذلك اقول اولا انه جعل المستعمل فيه مقابلا للمراد و لا يتم هذا الا لجعل المستعمل هو المقصود بالافادة و هو لم يبيّن وجها لكون المدار فى الاستعمال على المقصود بالافادة مع ان القول بذلك لا يكون سهلا على انه لم يعهد