رسائل المحقق الكلباسي - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٧٥٥ - هاهنا فوائد
العلامات لكن يمكن الذب بان الغرض ان عموم مفهوم آية النبإ غير و أفّ باعتبار التزكية لزوم التناقض على تقدير العموم و لا جدوى فى مجرّد صدق الخبر فلا بدّ من النبإ على التعدّد بناء على عموم قضية حجية البيّنة فلا يتطرّق الايراد المزبور لكن نقول انّه خلاف ظاهر الاستدلال بلا اشكال و بعد ما سمعت اقول انّه لو كان المدار على الشّهادة فلا بدّ فى المزكى من شهادة العدلين ايضا و هكذا الى ان يدور الامر او يتسلسل كما ياتى و هذا المحذور يطرّق ايضا على القول باشتراط العدالة و الايمان فى اعتبار الخبر و بعد هذا اقول انّه لا جدوى فى التوثيق من باب الشّهادة لو كان مبنيّا على كلام الغير و لو احتمالا و احتمال الابتناء جار فى عموم التوثيقات مع قطع النّظر عن الظّهور فى البغض فلا مجال للعمل بالتوثيقات راسا و من ذلك انّ المولى التقى المجلسى قد حكى عن صاحب المعالم انّه لم يعتبر توثيق العلّامة و السيّد بن طاوس و الشّهيد الثّانى بل اكثر الاصحاب تمسّكا بانّهم ناقلون عن القدماء الّا انّه لو ثبت النّقل فى حق الاكثر فاحتمال النقل جار فى كلّ واحد من التّوثيقات و لو مع القطع بالاجتهاد فى البعض اجمالا بالنّسبة الى بعض اهل الرّجال فيلزم اهمال التوثيقات بالكليّة و فيه من المحذور ما لا يخفى الثانى ان العدالة شرط فى قبول الخبر و مقتضي اشتراط العدالة اعتبار العلم فى حصولها الّا ان البيّنة يقوم مقام العلم شرعا و امّا غيرها فيتوقف الاكتفاء به على الدّليل و هو غير ثابت و فيه اولا انّه يحتمل ان يكون الامر من باب ممانعة الفسق لا اشتراط العدالة و ممانعة الفسق لا يقتضى اشتراط العدالة و نظير هذا المقال يتاتى فى كثير من الموارد مثلا يتاتى الكلام فى انّ القلة شرط لانفعال الماء بملاقاة النّجاسة او الكريّة مانعة و ان التزكية او جواز اكل اللحم شرط لصحّة الصّلاة او عدم التذكية او عدم جواز اكل اللحم مانع و ان البلوغ شرط لكون الدّم حيضا او الصّغر مانع و انّ القدرة على التسليم شرط فى صحّة البيع او العجز مانع و ان القبض قبل التفرّق شرط فى صحّة بيع الصّرف و السّلف او التفرّق مانع بل يتاتى الكلام فى جميع العمومات المخصّصة فى خلو الخاص عن الشّرط او وجود المانع فيه و المدار فى الفرق بين اشتراط احد المتقابلين و ممانعة الآخر هو اصلاح حال الاقتضاء و اناطة تعلّق الحكم بوجود الشّرط بكون الموضوع غير قابل بذاته لتعلّق الحكم فى الاوّل و افساد الحال بكون الموضوع قابلا بذاته لتعلّق الحكم فى الثّانى مثلا وصول الدّهن الى فتيلة السّراج [١] و هبوب الريح مانع و ليس عدم هبوب الرّيح ممّا يتم به اقتضاء الإضاءة و كذا سوء خلق العالم او الشخص المتعزز او المتموّل مانع عن ميل النفس و ليس حسن الخلق شرطا لليل اذ كلّ من العلم و العز و القول ممّا يقتضى ميل
[١] كثرة الإضاءة السّراج