رسائل المحقق الكلباسي - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٤٠٤ - هاهنا فوائد
مما لا نصّ فيه مدفوع بما حرّرناه فى محلّه فلا دلالة للنقل ايضا على وجوب الاحتياط فى المقام مع انّه لو فرضنا حكم العقل بوجوب الاحتياط فى المقام بملاحظة دخول الحكم الواقعى فى البين لكن بعد ملاحظة عدم وجوب امتثال الحكم الواقعى فى طائفة من الموارد كشبهة الحرمة و شبهة الوجوب ممّا لا نصّ فيه و الشّبهة المفردة الموضوعيّة فى الشكّ فى الحرمة و شبهة غير المحصور يتحصّل السّكوت و الفتور للعقل لكن حكم العقل بعدم الفرق بين الواحد فى حال الانفراد و فى حال الاجتماع انّما يقتضى الوجوب فى المقام و بهذا يفترق المقام عن تردّد الواجب بين المتباينين لاشتباه الواحد الواجب واقعا بالكليّة بخلاف المقام لفرض كفاية الواحد عن بعض الواجبات بلا كلام و قد انجرّ الكلام الى الكلام من باب المناسبة و تطرّق الخروج عن المقصود لكن تحرير المطالب مطلوب و مرغوب على كل حال فلنعد الى ما كنا بصدده فنقول انه يقتضى القول بكون المدار فى الشكّ فى المكلّف به على ثبوت التكليف فى مورد الابتلاء ما وقع بعض الاصحاب حيث جعل الشكّ فى شمول المنهىّ عنه لبعض الافراد من باب الشك فى التكليف و هو مقتضى مقالة من قال فى قضاء الصّلاة الفائتة عينا و المشكوكة عددا بجواز الاقتصار على ما تيقّن فواته عملا باصل البراءة كالمقدّس و صاحب المدارك و الذخيرة كما ياتى الا ان المقالة المذكورة مبنيّة على دعوى تعدد التكليف او كفاية انحلال التكليف الى المتعدّد فى جريان اصل البراءة فى المشكوك فيه من المتعدّد و التحقيق ان يقال انه لم يرد لفظ الشّك فى التكليف و الشك فى المكلّف به فى نصّ حتى يتفحّص عن مصداقهما و يداق فى المصداق فالمناسب فيما لو كان الشك فى ثبوت التكليف فى واقعة الابتلاء بعد تعلق التكليف بالموضوع ان يلاحظ انّ ادلة اصل البراءة فيما لا شك فى كونه من باب الشك فى التكليف كما لو كان الشك فى تعلق التكليف بالموضوع تجرى فى الشك المزبور او يجرى فيه ادلّة وجوب الاحتياط فيما لا شك فى كونه من باب الشك فى المكلّف به كما لو كان الشك فى الجزئية و الشّرطية و المانعية و لا خفاء فى ان استصحاب الاشتغال و هو من ادلّة وجوب الاحتياط لا يجرى فى الفرض المفروض لعدم سبق اشتغال الذمّة اذ مجرّد تعلق الحكم بالموضوع لا يوجب اشتغال ذمة المكلّف و كذا الحال فى حكم العقل بوجوب الاحتياط مع الشك فى الاشتغال فى واقعة الابتلاء بل استصحاب الاشتغال مع قطع النّظر عن الاستدلال به على وجوب الاحتياط فى باب الشكّ فى الجزئية و اختيها فى كل مورد امكن جريانه فيه يكون جريانه فيه مرشدا كاملا و دليلا قويّا على كون الشّك من باب الشك